- كاستحالة اجتماع النقيضين أو الضدّين أو المثلين - بأنّهما من الأمور الواقعيّة الحقيقيّة . ولكنّهما ( الحسن والقبح ) يختلفان عن غيرهما من الأمور الواقعيّة بأنّهما يقتضيان جرياً عمليّاً معيّناً على طبقهما ، فإنّ الحسن المتعلّق بفعل يقتضي جرياً عمليّاً وهو صدوره ، بينما القبح يقتضي عدم صدوره .
قال المحقّق الاصفهاني : « المراد بالحجّيّة عقلًا ليس كما يتوهّم من كونها مفاد حكم العقل العملي في قبال حكم العقل النظري ، إذ ليس شأن العاقلة إلّا التعقّل كما في سائر القوى ولا بعث ولا زجر من العاقلة ، وليس تفاوت العقل النظري مع العقل العملي من حيث ما هو وظيفة القوّة العاقلة ، بل التفاوت بالمدرك ، فالمدرك إذا كان له مساس بالعمل وكان ينبغي أن يؤتى به أوّلًا سمّي حكماً عقليّاً عمليّاً ، وإذا كان ممّا ينبغي أن يُعلم سمّي نظريّاً » « 1 » .
وقال الشيخ المظفّر : « وليس الاختلاف بين العقلين إلّا بالاختلاف بين المدركات ، فإن كان المدرَك ( بالفتح ) ممّا ينبغي أن يُفعل أو لا يُفعل - مثل حسن العدل وقبح الظلم - فيسمّى إدراكه « عقلًا عمليّاً » . وإن كان المدرك ممّا ينبغي أن يُعلم - مثل قولهم : « الكلّ أعظم من الجزء » الذي لا علاقة له بالعمل - فيسمّى إدراكه « عقلًا نظريّاً » .
ومعنى حكم العقل - على هذا - ليس إلّا إدراك أنّ الشيء ممّا ينبغي أن يُفعل أو يُترك . وليس للعقل إنشاء بعث وزجر ولا أمر ونهي إلّا بمعنى أنّ هذا الإدراك يدعو العقل إلى العمل ، أي يكون سبباً لحدوث الإرادة في نفسه للعمل وفعل ما ينبغي .
إذن المراد من الأحكام العقليّة هي مدركات العقل العملي وآراؤه » « 2 » .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 2 ص 271 .
( 2 ) أصول المظفر : ج 2 ص 278 .