والأخلاقي فهما يرجعان إلى العقل العملي في معرفة ما ينبغي أن يُعمل وما لا ينبغي أن يُعمل .
ممّا تقدّم يتّضح : أنّ الفرق بين العقل النظري والعملي عند المشهور يكمن في نفس المدرَك ، فإن كان المدرَك من الأمور الواقعيّة التي تكون وظيفة العقل فيها هي الكشف التامّ عنها ، وكان ممّا ينبغي أن يُعلم ، كإدراك وجود الصانع وصفاته وأفعاله ، أُطلق على هذا القسم من المدركات بالعقل النظري ، وإن كان المدرك ممّا ينبغي أن يُعمل ، فحينئذٍ يطلق على هذا القسم من المدركات بالعقل العملي ، كإدراك العقل لحسن فعل أو قبحه .
رجوع مدركات العقل العملي إلى مدركات العقل النظري
ذكر السيّد الشهيد ( قدس سره ) أنّنا حينما نحلّل مدركات العقل العملي نجد أنّها ترجع إلى مدركات العقل النظري ؛ وذلك لأنّ إدراك العقل العملي لما ينبغي أن يعمل أو ما لا ينبغي أن يعمل ، يعني أنّ العقل يدرك وجود صفة واقعيّة في الفعل ، فالفعل إذا كان حسناً فهو ينبغي أن يفعل ، أمّا إذا كان الفعل قبيحاً فهو لا ينبغي أن يفعل ، أي أنّ الفعل تارة يكون حسناً وأخرى يكون قبيحاً ، وعليه يتّضح : أنّ الحسن والقبح صفتان واقعيّتان يتّصف بهما الفعل ، أمّا إدراك العقل لهاتين الصفتين فهو إدراك لما هو كائن وموجود واقعاً ، وهو معنى العقل النظري ، لما تقدّم من أنّ معنى العقل النظري هو إدراك ما يكون واقعاً وموجوداً .
وبهذا يتّضح : أنّ صفتي الحسن والقبح صفتان واقعيتان يتّصف بهما الفعل في الواقع ، بمعنى واقع الأمر الأعمّ من الوجود الخارجي ، وهو الذي يعبَّر عنه بنفس الأمر ، لذا يكون الحسن والقبح من مدركات العقل العملي .
قال الشهيد الصدر ( قدس سره ) : « وقد قيل : إنّ العقل النظري إدراك لما هو واقع ، والعقل العملي إدراك لما ينبغي أن يقع . ولعلّ الأحسن تغيير التعبير ؛ لأنّ