وعلى هذا الأساس يكون إدراك المصلحة والمفسدة من وظيفة العقل النظري ؛ لأنّه يدرك ما هو موجود وواقع ، ولا يدخلان - المصلحة والمفسدة - في مدركات العقل العملي ؛ لأنّهما بذاتيهما لا يستتبعان جرياً عمليّاً على وفقهما .
أمّا الحسن والقبح فهما من مدركات العقل العملي ؛ وذلك لأنّهما يقتضيان الجري العملي على طبقهما ، وإن رجعا - الحسن والقبح - بالتحليل إلى العقل النظري أيضاً ، باعتبار أنّهما صفتان واقعيّتان لهما وجودٌ واقعيّ في عالم الواقع ونفس الأمر ، بقطع النظر عن صدورهما من الفاعل أو عدم صدورهما منه .
وفيما يلي يقع البحث عن الملازمة بين حكم العقل وحكم الشارع ، ويقع في مقامين :
المقام الأوّل : الملازمة بين الحكم النظري للعقل مع حكم الشارع .
المقام الثاني : الملازمة بين الحكم العملي للعقل مع حكم الشارع .
تعليق على النصّ
قوله ( قدس سره ) : « الحكم النظري ، وهو إدراك ما يكون واقعاً » : أي إدراك ما يكون ثابتاً في عالم الواقع وفي نفس الأمر ، من قبيل : استحالة اجتماع النقيضين واستحالة الدور .
قوله ( قدس سره ) : « وهي أنّه ينبغي أن يقع » : أي ينبغي أن يُعمل .
قوله ( قدس سره ) : « وبالتحليل نلاحظ رجوع الثاني إلى الأوّل » أي : رجوع الحكم العملي إلى الحكم النظري .
قوله ( قدس سره ) : « وسائر الصفات والأمور الواقعيّة » « الأمور الواقعيّة » عطف تفسير على « الصفات » .