تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
بل المصلحة تترتّب على العمل العبادي ، فقصد المصلحة في طول تحقّق العباديّة لا محقّق لها ، فهو نظير الإتيان بالعمل بداعي ترتّب الثواب أو الفرار من العقاب ، فإنّه في طول العبادة لا محقّق لها ، كما تقدّم بيان ذلك في مبحث التعبّدي والتوصلي . وثانياً : لو فرض إمكان تحقّق قصد المصلحة فهو لا يكون مقرّباً ، لما تقدّم من أنّه يعتبر في المقرّبيّة ارتباط العمل بالمولى بنحو ارتباط ، والإتيان بالعمل لأجل ترتّب المصلحة عليه لا يرتبط بالمولى ، فلا يكون العمل مقرّباً ؛ لعدم ربطه بالمولى . وعلى هذا لا يستقيم ما أفاده المحقّق النائيني من إنكار الثمرة ، إذ الملاك المصحّح ليس إلّا المحبوبيّة ، وهو لا يتحقّق مع تعلّق النهي بالعمل . ولكن الذي يسهّل الخطب ما عرفت من الالتزام بعدم اقتضاء الأمر بشيءٍ النهي عن ضدّه ، إمّا لأجل إنكار دعوى المقدّميّة التي هي عمدة أساس القول بالاقتضاء ، وأمّا من جهة إنكار وجوب المقدّمة » « 1 » . وأمّا السيّد الإمام الخميني فقد تبع المحقّق النائيني قدس الله أسرارهما ، حيث قال : « ويمكن إنكارها [ أي الثمرة ] فإنّ اقتضاء النهي للفساد : إمّا لأجل كشفه عن مفسدة في المتعلّق ، أو لأجل أنّ الإتيان بمتعلّق النهي مخالفة للمولى ومبعد عن ساحته ، فلا يمكن أن يقع مقرّباً ، والنهي فيما نحن فيه لا يكشف عن المفسدة ، بل العقل يحكم بتحقّق المصلحة الملزمة في الضدّ المزاحم ، لعدم المزاحمة بين المقتضيات . وأيضاً : النهي الاستلزاميّ الذي يكون من جهة ملازمة شيء للمأمور به بالأمر المقدّمي لا يكون موجباً للبعد عن ساحة المولى ، فلا يوجب الفساد ،
هامش
( 1 ) منتقى الأصول : ج 2 ص 362 .