تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
الغيريّ عن العبادة لا يقتضي فسادها ، لأنّه لا يكشف عن وجود مفسدة في المنهيّ عنه ، وحينئذٍ فيكون المنهيّ عنه باقياً على ما هو عليه من المصلحة والمحبوبيّة الذاتيّة ، فيمكن التقرّب به إذا كان عبادة . وهذا ما أشار إليه بقوله : « لابدّ من الالتزام بصحّة الفرد المزاحم في الصورتين ، لما عرفت من أنّه تامّ الملاك حتّى بناء على كونه منهيّاً عنه أيضاً ، لما ستعرف في بحث النهي عن العبادة إن شاء الله تعالى ، من أنّ النهي المانع عن التقرّب بالعبادة إنّما هو النهي النفسيّ لا الغيريّ ؛ لأنّ النهي الغيريّ لا ينشأ من مفسدة في متعلّقه ليكشف عن عدم تماميّة ملاك الأمر ، وبما أنّك عرفت في مبحث التعبّدي والتوصّليّ كفاية قصد الملاك في صحّة العبادة وعدم اشتراطها بقصد الأمر ، إذ لم يدلّ دليل شرعيّ على اعتبار أزيد من قصد التقرّب بالعمل في وقوعه عبادة ، وأمّا تطبيقه على قصد الأمر وغيره من الدواعي القربيّة فإنّما هو بحكم العقل ، وقصد الملاك إن لم يكن أقوى في حصول التقرّب بنظر العقل من قصد الأمر فلا أقلّ من كونه مثله تعرف أنّ الأقوى في محلّ الكلام صحّة الفرد المزاحم ولو بنينا على كونه منهيّاً عنه بالنهي الغيريّ ، فضلًا عمّا إذا لم يكن كذلك » « 1 » . وأورد عليه السيّد محمد الروحاني بما يلي : « أوّلًا : أنّ قصد المصلحة لا يمكن تحقّقه هنا ؛ وذلك لأنّ العمل إذا فرض كونه عباديّاً كانت المصلحة ممّا يترتّب على العمل بقيد كونه عبادّياً ، أمّا ذات العمل فلا تترتّب عليه المصلحة . وعليه ، فلا يصلح ترتّب المصلحة لأن يكون داعياً إلى الإتيان بالعمل ، لعدم ترتّبه عليه ، والداعي ما كان بوجوده العلمي سابق وبوجوده العيني لاحق . وبالجملة : لا يمكن أن يؤتى بالعمل بداعي المصلحة ، إذ لا مصلحة فيه ،
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ص 25 .