تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤

الاستدلال على المقدّمة الأول ( أنّ ترك أحد الضدّين مقدّمة لفعل الضدّ الآخر )

إنّما المهمّ في المقام هو تحقيق الحال في المقدّمة الأولى وهي : أنّ ترك أحد الضدّين مقدّمة لفعل الضدّ الآخر . ولكي يتّضح الحال في هذه المقدّمة لابدّ من عرض الاستدلال عليها ثمّ مناقشته . فقد استدلّ على هذا المقدّمة : بأنّ وجود أحد الضدّين مانع عن وجود الضدّ الآخر ؛ لاستحالة وجود الضدّين معاً . فإذا وجد أحدهما ، يرتفع الضدّ الآخر حتماً . وهذا يعني أنّ وجود أحد الضدّين مانع عن وجود الضدّ الآخر ؛ إذ لو لم يكن مانعاً عن وجوده ، لزم اجتماع الضدّين معاً ، وهو مستحيل . بيان ذلك : إنّ العلّة التامّة مركّبة من ثلاثة أجزاء : الأوّل : وجود المقتضي . الثاني : وجود الشرط . الثالث : عدم المانع . مثلًا : وجود النار مقتضٍ للإحراق ، أمّا المماسّة بين وجود النار والحطب فهي شرط لتأثيرها فيه ؛ لأنّ المماسّة مصحّحة لفاعليّة النار ، أمّا رطوبة الحطب فهي مانعة عن فعليّة تأثير النار في الحطب ، فإذا تمّت هذه الأجزاء الثلاثة ( المقتضي والشرط وعدم المانع ) فقد تمّت العلّة التامّة وأثّرت أثرها ، وحصل الاحتراق . وعليه ، فحيث إنّ عدم المانع هو من أجزاء العلّة ، فلكي يتحقّق وجود الضدّ لابدّ من توفّر أمرين : أحدهما وجود المقتضي له ، والآخر عدم المانع ، ولمّا كان المانع هو وجود ضدّه ، فيكون عدم الضدّ من أجزاء العلّة ؛ لأنّه يحقّق عدم المانع . وحينئذٍ يثبت أنّ عدم الضدّ - بوصفه من أجزاء العلّة - مقدّمة لحصول ووجود الضدّ الآخر ، فيثبت المطلوب . وتمثيله بالمقام بالشكل التالي : إنّ الصلاة مانع من وجود الإزالة ، وعليه