في كلِّ مراحلِ الحكمِ بما فيها عالمُ الجعل ، بل يكفي ثبوتُه بلحاظِ عالمِ المبادئ ؛ وعليه فهذه المقدّمةُ ثابتة .
والمهمُّ إذن : تحقيقُ حالِ المقدّمةِ الأولى . وقد بُرهنَ عليها : بأنّ أحدَ الضدّينِ مانعٌ عن وجودِ ضدِّه ، وعدمُ المانعِ أحدُ إجزاءِ العلّة ، فتثبتُ مقدّميّةُ عدمِ أحدِ الضدّينِ بهذا البيان .
ونجيبُ على هذا البرهانِ بجوابين :
الجوابُ الأوّلُ يتكفّلُ حلَّ الشبهةِ التي صِيغَ بها البرهانُ . وبيانُه : أنّ العلّةَ مركّبةٌ من المقتضي والشرطِ وعدمِ المانعِ ؛ فالمقتضي هو السببُ الذي يترشّحُ منه الأثرُ ، والشرطُ دخيلٌ في ترشّحِ الأثرِ من مقتضيه ، والمانعُ هو الذي يمنعُ المقتضي من التأثير ؛ ومن هنا يتوقّفُ وجودُ الأثرِ على المقتضي والشرطِ وعدمِ المانعِ ، وينشأُ عدمُ الأثرِ من عدمِ المقتضي أو عدمِ الشرطِ أو وجودِ المانع ، ولكنّهُ لا ينشأُ من وجودِ المانعِ إلّا في حالةِ وجودِ المقتضي ؛ لأنّ تأثيرَ المانعِ إنّما هو بمنعِه للمقتضي عن التأثيرِ ، ومعَ عدمِ وجودِ المقتضي لا معنى لهذا المنعِ ؛ وهذا يعني أنّ المانعَ إنّما يكونُ مانعاً إذا أمكنَ أن يعاصرَ المقتضي لكي يمنعَه عن التأثير ، وأمّا إذا استحالَ أن يعاصرَه استحالت مانعيّتُه له ، وبالتالي لا يكونُ عدمُه من أجزاءِ العلّة .
وعلى هذا الأساسِ : إذا لاحظنا الصلاةَ بوصفِها ضدّاً لإزالةِ النجاسةِ عن المسجدِ نجد أنّ المقتضيَ لها هو إرادةُ المكلّفِ ، ويستحيلُ أن تجتمعَ الإزالةُ معَ إرادةِ المكلّفِ للصلاة . وهذا معناهُ : أنّ مانعيّةَ الإزالةِ عن الصلاةِ مستحيلةٌ ، فلا يمكنُ أن يكونَ عدمُها أحدَ
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 244
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٤٤