تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦

بحث إضافي في أقوال الأعلام في المقام

أشرنا سابقاً إلى أنّ الأعلام اختلفوا في أنّ الأمر بشيء يقتضي النهي عن ضدّه العامّ ، على قولين : الاقتضاء ، وعدم الاقتضاء . وتقدّم بيان القائلين بالاقتضاء على أقوال ثلاثة ، إمّا العينيّة أو التضمّن أو الاستلزام ، وأنّ القول بالاستلزام هو القول المعروف والمشهور بين الأعلام ، وإنّما الخلاف بينهم في أنّ هذه الملازمة هل هي بنحو اللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ أم البيّن بالمعنى الأعمّ ، وفيما يلي بعض كلمات الأعلام في المقام :

1 . رأي المحقّق النائيني

ذهب المحقّق النائيني إلى : أنّ الأمر بشيء ، يقتضي النهي عن ضدّه العامّ ، بملاك الملازمة بنحو اللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ ، وقد قرّب ذلك بأنّه يكفي في تصوّر المنع من الترك تصوّر وجوب شيء ، بلا حاجة إلى عناية زائدة . ثمّ قال : وعلى تقدير التنزّل عن ذلك ، فلا شبهة في الوجه الثاني ، وهو اللزوم البيّن بالمعنى الأعمّ « 1 » .

2 . رأي صاحب الكفاية

حيث ذهب إلى الملازمة بين إيجاب شيء ، والنهي عن ضدّه العامّ ، بنحو اللزوم العقلي الأعمّ ؛ بتقريب : أنّ الطلب الوجوبي هو إرادة أكيدة ، ولا شبهة أنّ تأكّد الإرادة معناه شدّة وجودها ، وشدّة الوجود أمر وجوديّ ، حيث إنّ الطلب مشترك بين الطلب الندبيّ والوجوبيّ ، والطلب الندبيّ لازمه الرضا والإذن في الترك ، بخلاف الطلب الوجوبيّ ، فإنّ لازم كونه طلباً إلزاميّاً أن
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ص 6 - 7 .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 236 | السيد كمال الحيدري