وعلى هذا التقسيم تنحلّ مسألة الضدّ إلى مسألتين ؛ موضوع إحداهما : الضدّ العامّ ، وموضوع الأخرى : الضدّ الخاصّ .
فيقال في تحديد المسألة الأولى : هل الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العامّ أم لا ؟ مثلًا : إذا قال المولى : « صلّ صلاة الظهر » ، فهل هو نهي عن تركها ؟ كأنّه قال : « لا تترك الصلاة » ؛ فترك الصلاة ضدّ عامّ للصلاة ، بمعنى : أنّه معاند لفعلها ، والأمر بها نهيٌ عن تركها .
والمسألة الثانية : هي أنّ الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ ؟ فإذا قال المولى : « أزل النجاسة عن المسجد » فهل هو نهيٌ عن كلّ فعلٍ وجوديٍّ يعاندها ، كالصلاة في المسجد ؟ فكأنّه قال : أزل النجاسة ولا تصلّ في المسجد عند الابتلاء بالإزالة ، ومحلّ الكلام هو الضدّ بكلا المعنيين . فلو أمر الشارع بإزالة النجاسة عن المسجد ، وفرضنا أنّ المكلّف اشتغل بالصلاة التي هي ضدٌّ خاصّ للإزالة ، فبناء على أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ ، تكون الصلاة حراماً ، وفاسدة ، كما سيأتي بيانه .
الأمر الرابع : المراد من الوجوب والحرمة
المراد من الوجوب في هذه المسألة : هو جعل الوجوب من قبل المولى ، كجعل الشارع وجوب الصلاة والصوم ونحو ذلك .
والمراد بالحرمة في هذه المسألة : الجعل الشرعي لحرمة الضدّ ؛ مثلًا : إنّ الشارع إذا أمر بإزالة الصلاة ، فهو يقتضي بالملازمة العقليّة حرمة ترك الصلاة ، كما في الضدّ العامّ . وإذا أمر الشارع بالإزالة ، فهو يقتضي حرمة الصلاة التي هي ضدّها الخاصّ .
ويقع البحث في مقامين :