تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
والمراد من الضدّ في المقام : هو الضدّ الأصولي ، أي : مطلق المعاند والمنافي . ويقسم الأصوليّون الضدّ إلى « ضدّ عامّ » وهو الترك ، أي : النقيض ، وإلى « ضدّ خاصّ » وهو مطلق المعاند الوجوديّ . فالصلاة مثلًا يوجد لها منافٍ ومعاندٌ لا يجتمع معها ، وهذا المنافي على صورتين : الأولى : أن يكون المنافي للصلاة أمراً وجوديّاً ، من قبيل : النوم والأكل ونحوه من الأمور الوجوديّة التي لا تجتمع مع الصلاة ، ويطلق على هذا القسم بالضدّ الخاصّ . الثانية : أن يكون المنافي والمعاند للصلاة أمراً عدميّاً ، وهو الترك ، ويطلق عليه بالضدّ العامّ ، وهو ترك الصلاة . إذن ، الضدّ الأصوليّ : هو مطلق ما يعاند الشيء وهو على قسمين : الضدّ العامّ ، والضدّ الخاصّ ؛ قال السيّد الشهيد ( قدس سره ) : « والضدّ الخاصّ للواجب هو ذلك الأمر الوجوديّ الذي لا يجتمع معه ، ويكون التقابل بينهما تقابل التضادّ ، بينما الضدّ العامّ هو ما يكون التقابل بينه وبين الواجب بالسلب والإيجاب ، أي : النقيض » « 1 » . أمّا وجه التسمية بالضدّ الخاصّ والعامّ فهو : أنّ تحقّق الخاصّ مستلزمٌ لتحقّق العامّ دون العكس ، كالإنسان والحيوان ، حيث إنّ وجود الإنسان مستلزمٌ لوجود الحيوان دون العكس ، ففي المقام وجود الضدّ الخاصّ كالصلاة مستلزم لتحقّق الضدّ العامّ كترك إزالة النجاسة دون العكس ، أي : ترك الإزالة لا يستلزم وجود الصلاة ، فالضدّ العامّ : هو ترك المأمور به ، والضدّ الخاصّ : هو مطلق المعاند الوجودي .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 291 .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 221 | السيد كمال الحيدري