الثاني : أن يكون بملاك التضمّن والجزئيّة ، بحيث يكون وجوب الشيء مركّباً من النهي عن الضدّ ومن طلب الفعل ، فيكون الاقتضاء ثابتاً لكونه مدلولًا تضمّنيّاً ، بحيث إذا ثبت وجوب الشيء تضمّن ذلك النهيَ عن الضدّ ؛ لأنّه جزء المدلول .
الثالث : أن يكون بملاك الملازمة والتلازم ، بحيث يكون اللازم العقليّ لوجوب الشيء هو النهي عن ضدّه العامّ أو الخاصّ ، فإذا ثبت الوجوب فحينئذٍ يحكم العقل بحرمة الضدّ على أساس الملازمة بينهما .
وقد ذكر صاحب الكفاية « 1 » : أنّ المراد من الاقتضاء في المقام هو العلّيّة والتأثير ، أي اللزوم العقلي بين طرفين ، بحيث يلزم من أحدهما الآخر ، أي : اللزوم العقلي بين إيجاب الشارع لشيء وبين تحريمه ضدّه ، فإنّ ترك الصلاة إذا لم يكن محرماً فمن المستحيل أن يكون فعلها واجباً ، وعلى هذا الأساس يدخل البحث في المقام في بحث الملازمات العقليّة .
وبعبارة أخرى : الاقتضاء في المقام هو استحالة ثبوت وجوب الشيء مع انتفاء حرمة ضدّه وعلى هذا الأساس ذكر الأعلام : أنّ هذه المسألة تكون أصوليّة عقليّة فيما إذا قلنا بأنّ المراد من الاقتضاء في عنوان البحث ( الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه ) هو الملازمة بين إرادة الوجوب وإرادة النهي عن ضدّه ، وأمّا لو قلنا بأنّ المراد من الاقتضاء هو دلالة الأمر سواء أكانت مطابقيّة أو تضمّنيّة أو التزاميّة ، تكون المسألة لفظيّة أُصوليّة « 2 » .
قال السيّد الخوئي ( قدس سره ) : « الأمر الثاني : أنّ هذه المسألة ليست من المباحث اللفظيّة ؛ لوضوح أنّ المراد من الأمر العنوان الأعمّ من اللفظيّ واللبّيّ ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 81 .
( 2 ) انظر إرشاد العقول إلى مباحث الأصول ، الشيخ جعفر السبحاني : ج 2 ص 9 .