المستكشف من الإجماع ونحوه ، بل هي من المباحث العقليّة ، وذكرها في المباحث اللفظيّة لكون الغالب في الأوامر كونها لفظيّة » « 1 » .
لكن السيّد الخميني ( قدس سره ) جعلها من المسائل الفقهيّة ، حيث قال : « الصحيح أنّها من القواعد الفقهيّة ؛ لأنّ تعريف القاعدة الفقهيّة - وهو : ما يشتمل على حكم كلّيّ ، لا يختصّ ببابٍ دون باب ، أو بكتابٍ دون كتاب - صادقٌ على حرمة الضدّ ، وهو واضح بعد أن كان المختار في عنوان المسألة أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه أو لا ؟ ولذلك لا يمكن إيكال تطبيق هذه المسألة على مصاديقها إلى المقلّد ، بل هو من وظيفة المجتهد كما في سائر القواعد الفقهيّة . ولا نأبى مع ذلك عن ذكرها في الأصول ، وما أكثر نظائرها المذكورة في الأصول أيضاً » « 2 » .
الأمر الثالث : المراد من الضدّ
الضدّ له اصطلاحان ، أحدهما فلسفيّ والآخر أُصوليّ ، أمّا الاصطلاح الفلسفي فهو الأمر الوجوديّ الذي له مع وجودٍ آخر تمام المعاندة والمنافرة ، ولذا عرّف الشيخ المظفّر الضدّين بأنّهما : « الوجوديّان المتعاقبان على موضوعٍ واحد ، ولا يتصوّر اجتماعهما فيه ، ولا يتوقّف تعقّل أحدهما على تعقّل الآخر » « 3 » من قبيل الحرارة والبرودة ، والسواد والبياض ، والفضيلة والرذيلة ، والتهوّر والجبن ، والخفّة والثقل .
وأمّا في الاصطلاح الأُصوليّ ، فهو : مطلق المعاند والمنافي ، فيشمل نقيض الشيء ، أعمّ من الأمر الوجوديّ والعدميّ .
هامش
( 1 ) دراسات في علم الأصول : ج 2 ص 178 .
( 2 ) أنوار الأصول : ج 1 ص 432 .
( 3 ) المنطق ، الشيخ المظفّر : ص 56 .