تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
يسمّى نهياً عن ضدّه ، لأنّ النهي من صفات الأقوال دون المعاني ، وليس كلّ ما عُلم قبحه سمّي منهيّاً عنه إلّا على ضربٍ من المجاز . والذي يدلّ على صحّة ما اخترناه : أنّ أهل اللغة فرّقوا بين صيغة الأمر وصيغة النهي ، فقالوا : صيغة الأمر : قول القائل لمن دونه : افعل ، والنهي قوله : لا تفعل ، وهما يدركان بحاسّة السمع ، وليس يسمع من قوله : ( افعل ) ، ( لا تفعل ) ، فلا ينبغي أن يكون نهياً من حيث اللفظ ، لأنّه لو كان كذلك لوجب أن يسمعا معاً كما يسمع لو جمع بين اللفظين ، وقد علمنا خلاف ذلك » « 1 » . ويظهر من المحقّق صاحب الشرائع : التفصيل بين دلالة الأمر على النهي عن ضدّه معنىً ، وبين دلالته عن النهي ضدّه لفظاً ؛ حيث قال : « وأمّا من جهة المعنى فالأمر بالشيء على وجه الوجوب يدلّ على كراهيّة تركه وضدّه إذا كان له ضدّ واحد ، لأنّ الواجب تركه قبيح ، إلّا أنّ هذا ليس من دلالة اللفظ في شيء » « 2 » .

الأمر الثاني : المراد من الاقتضاء

الاقتضاء تارةً لفظيّ - وهو الدلالة اللفظيّة بأقسامها الثلاثة ، وهو بمعنى الكشف والدلالة ، فمعنى الأمر بالشيء : هل يقتضي النهي عن ضدّه ؟ - وأُخرى يكون الاقتضاء عقليّاً ، وله مناشئ ثلاثة : الأوّل : أن يكون بملاك العينيّة ، بمعنى : أنّ وجوب الشيء يقتضي حرمة الضدّ ؛ لأنّ الوجوب نفسه عين حرمة الضدّ ، فتكون الحرمة ثابتة بمجرّد ثبوت الوجوب ، وإلّا للزم التفكيك بين الشيء ونفسه ؛ فقوله « أقم الصلاة » عين : « يحرم ترك الصلاة » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ص 197 . ( 2 ) معارج الأصول ( طبع قديم ) : ص 73 .