الشرح
عُنوِن هذا البحث في كلمات الأعلام بمبحث الضدّ ، ومفاده : إذا وجب شيء ، فهل يقتضي ذلك النهي عن ضدّه ؟
أمور تمهيدية
قبل الدخول في بحث المسألة لابدّ من بيان بعض الأمور :
الأمر الأوّل : عنوان القاعدة عند القدماء
إنّ قاعدة « اقتضاء وجوب الشيء لحرمة النهي عن ضدّه » هي من القواعد التي بحثها السيّد المرتضى في كتاب ( الذريعة ) ، حيث عَنْوَنها ب - « فصل : في أنّ الأمر بالشيء ليس بنهي عن ضدّه » « 1 » وكذلك بحثها الشيخ الطوسي في ( العدّة ) ، ويظهر منه : أنّه أنكر أصل دلالة الأمر على النهي عن ضدّه ، وقد وجّه ذلك بأنّ النهي من مقولة القول واللفظ ، وليس من قبيل المعنى ، فلا يصدق على كلّ ما عُلم قبحه أنّه منهيّ عنه حقيقةً ، إلّا بضربٍ من العناية والمجاز ؛ حيث قال : « والذي أذهب إليه : أنّ الأمر بالشيء ليس بنهيٍ عن ضدّه لفظاً ، وأمّا من جهة المعنى فعلى المذهب الذي اخترناه - في : أنّ الأمر يقتضي الإيجاب ؛ وإذا كان صادراً من حكيم ، دلّ على وجوب ذلك الشيء - يقتضي أن يكون تركه قبيحاً » « 2 » .
وبعد أن فصّل في إنكار دلالة الأمر على ذلك لفظاً ، وقبول دلالته على قبح ضدّ المأمور به معنىً ، قال : « إلّا أنّ مع هذا التفصيل أيضاً لا يجوز أن
هامش
( 1 ) الذريعة إلى أصول الشريعة : ج 1 ص 85 .
( 2 ) العدّة في أصول الفقه : ج 1 ص 197 .