تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
الوجه الثاني : أن يكون النهي إرشاداً إلى أوّلويّة الإتيان بغير هذا الفرد فراراً عن الحزازة الموجودة في الملازم أو المتّحد مع الفرد ، والتي يبتلي بها المكلّف لا محالة . هذا بناء على القول بجواز اجتماع الأمر والنهي . أمّا بناء على القول بامتناع الاجتماع ، فإن كان العنوان ذو الحزازة ملازماً للمأمور به ، جرى في حلّ الإشكال كلا الوجهين ، كما لا يخفى . وأمّا إذا كان متّحداً مع المأمور به ، لم يجرِ فيه الوجه الأوّل ، لاتّحاد متعلّق الأمر والنهي ؛ لعدم القول بأنّ تعدّد العنوان يستلزم تعدّد المعنون ، لأنّه المفروض . ويكون المورد من القسم الثاني ، لأنّ العنوان المنطبق على المأمور به ، يكون من خصوصيّاته المستلزمة لنقصان مصلحته وقلّة ثوابه . وعليه ، فيتأتّى فيه ما تقدّم من كون النهي إرشاداً إلى قلّة الثواب ، والمراد بالكراهة أقلّيّة الثواب لا النهي التنزيهيّ المولويّ « 1 » . أجاب المحقّق النائيني عن هذا القسم : بأنّ حاله حال القسم الأوّل ، من أنّ العبادة على القول بالامتناع وإن كانت منهيّاً عنها إلّا أنّ النهي عن حصّةٍ خاصّةٍ لا يوجب تقييد المأمور به بغيرها ما لم يكن تحريميّاً أو كان مسوقاً لبيان المانعيّة . . . ومن المعلوم : أنّ النهي هنا مولويّ تنزيهيّ ، لا تحريميّ ، ولا هو إرشاد إلى بيان المانعيّة ، وهو لا ينافي رخصة تطبيق المأمور به على تلك الحصّة ، غاية الأمر ، يكون هذا التطبيق مرجوحاً ، فكان الأمر بطبيعة الصلاة متعلّقاً بصرف وجودها ، والنهي التنزيهي متعلّقاً بحصّةٍ خاصّة من حصصها ، ولمّا كان تنزيهيّاً فهو متضمّن للترخيص في هذا التطبيق ، إلّا أنّه يكون مرجوحاً بالإضافة إلى غير هذه الحصّة « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر كفاية الأصول : ص 165 . ( 2 ) أجود التقريرات : ج 2 ص 106 .