الظرف الخاصّ ، وهذا ما ذكره بقوله : « نعم ، فيما لا بدل لها من العبادات . . . فلابدّ فيها إمّا من الحمل على أقلّيّة الثواب والرجحان أو صرف النهي عن ظاهره إلى إيقاع العبادة في الأوقات المخصوصة ، نظير النهي عن إيقاع جوهر نفيس في مكان قذر ، بجعل المبغوض كينونة العبادة في وقت كذا لا نفسها ، حتّى لا ينافي المبغوضيّة مع محبوبيّة العمل ورجحانه المقوّم لعباديّته » « 1 » .
أمّا الشهيد الصدر ( قدس سره ) فقد رأى أنّ « الصحيح في علاج إشكال الكراهة في هذا القسم من العبادات : أن تحمل هذه النواهي على الإرشاديّة نظير القسم الأوّل ، بلحاظ أنّ المكلّف عادةً لا يصوم الدهر كلّه بل يصوم بعض الأيام ، فيرد النهي ، للإرشاد إلى صوم سائر الأيّام لا يوم عاشوراء ؛ لأنّه أقلّ ثواباً ؛ فحال المكلّف خارجاً وعملًا هنا ، حاله في مثل صلِّ ولا تصلِّ في الحمّام ، مع فعليّة الأمر والمحبوبيّة في العبادة على كلّ حال » « 2 » .
أمّا السيّد الروحاني ( قدس سره ) بعد أن ناقش فيما ذكره صاحب الكفاية والمحقّق النائيني قال : « المتعيّن أن يقال في حلّه : أنّ النهي في المقام ليس على حقيقته ، بل هو إرشاد لأولويّة ترك هذا الفرد لأجل الإتيان بغيره ممّا هو أكثر ثواباً .
بيان ذلك : أنّ الصوم - مثلًا - مستحبّ في نفسه بنحو العموم الاستغراقيّ ، بمعنى : أنّ صوم كلّ يومٍ مستحبٌّ بذاته ولا بدل له ، إلّا أنّ بعض هذه الأفراد قد تحفّ به بعض الخصوصيات التي توجب نقصان مصلحته وثوابه عمّا عليه سائر الأفراد الأخرى ، ولكنّه يبقى على استحبابه ورجحانه . ومن هذا الباب صوم يوم عاشوراء فهو مستحبّ فعلًا . وبما أنّه ليس من متعارف المكلّفين الإتيان بجميع أفراد الصوم في جميع أيّام السنة وإنّما يؤتى ببعضها ، كيوم في كلّ أسبوع أو نحو ذلك ، يوجّه النهي إلى الفرد
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 1 - 2 ص 428 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول : ج 3 ص 84 .