تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
واحد ، وذلك لأنّ الأمر قد تعلّق بفعل هذا الصوم لكونه عبادةً ، وتعلّق الأمر بتركه لكونه عملًا قد التزم به بنو أميّة بعد قتل الإمام الحسين ( ع ) ، فيدخل في صغريات باب التزاحم ، ويحكم بالتخيير بين الفعل والترك لو لم يكن أهمّ في البين ، وإلّا فيتعيّن الأهمّ وإن كان الآخر يقع صحيحاً ، حيث إنّه كان راجحاً وواجداً للملاك وموافقاً للغرض . وبهذا يتّضح : أنّ صوم عاشوراء ليس من قبيل اجتماع الاستحباب والكراهة ، بل من قبيل التزاحم بين المستحبّين ، وهما فعل الصوم وتركه . هذا ما ذكره الشيخ الأنصاري ، وتبعه على ذلك صاحب الكفاية « 1 » . وأورد المحقّق النائيني على ما ذكره صاحب الكفاية بما حاصله : لا يعقل التزاحم في المقام ؛ لأنّه إن كان في مرحلة الامتثال ، الراجع إلى عدم قدرة المكلّف على امتثال كلا التكليفين ، فالفعل والترك متناقضان ، فجعل الاستحباب لكليهما تعييناً طلب للنقيضين ، وتخييراً تحصيل للحاصل . وإن كان في مرحلة الجعل ، فإنّه يقع الكسر والانكسار بين الملاكين ويصدر الحكم طبق الملاك الغالب منهما ، فإن لم يكن فالإباحة ، فأين التزاحم بين استحباب الفعل واستحباب الترك ؟ « 2 » . وقد أجاب السيّد الخوئي عمّا ذكره المحقّق النائيني بأنّه : لو كان متعلّق الأمر حصّة من الطبيعة ، وكان لنقيض تلك الحصّة فردان ، فلا مانع من تعلّق الأمر بالحصّة وبأحد النقيضين لها ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنّ الأمر بصوم عاشوراء قد تعلّق بالإمساك فيه بقصد القربة - لا بمطلق الإمساك - ولنقيض هذا المتعلّق فردان ، أحدهما : ترك الإمساك رأساً ، والآخر الإمساك لا
هامش
( 1 ) انظر ، مطارح الأنظار : ص 130 ؛ كفاية الأصول : ص 163 . ( 2 ) أجود التقريرات : ج 2 ص 173 .