بقصد القربة ، لكنّ ترك الصوم هو المأمور به لمصلحة مخالفة بني أميّة ، وأمّا الإمساك بلا قصدٍ فليس بمأمورٍ به ، فما ذكره الميرزا من استحالة تعلّق الأمر بكلا الطرفين لكونه طلباً للنقيضين ، غير صحيح ، بل المورد من باب التزاحم - كما هو الحال في كلّ موردٍ يكون للضدّين ثالث - وحينئذٍ يكون المرجع قاعدة باب التزاحم « 1 » .
ثمّ إنّ المحقّق النائيني بعد أن أورد على ما ذكره صاحب الكفاية بما تقدّم ، تصدّى لجواب آخر ، حاصله : أنّ الإشكال في اتّصاف العبادة المكروهة في هذا القسم إنّما نشأ من الغفلة عن أنّ متعلّق النهي فيها غير متعلّق الأمر ، فإنّ متعلّق الأمر هو ذات العبادة ، ومتعلّق النهي هو التعبّد بها ، لأنّ التعبّد بها منهيٌّ عنه ؛ لما فيه من المشابهة والموافقة لبني أميّة لعنهم الله ، فلا يلزم اجتماعهما في شيء واحد .
ثمّ قال ما حاصله : إنّ الأمر بصوم عاشوراء متعلّق بذات العبادة ، لكنّ النهي متعلّق بالتعبّد بهذه العبادة لِما فيه من المشابهة للأعداء ، فاختلف المتعلّق ، لكنّ النهي لمّا كان تنزيهيّاً ، فإنّه لا يكون مانعاً من التعبّد بمتعلّقه ، بل يجوز الإتيان بتلك العبادة بداعي الأمر المتعلّق بذاتها ، فارتفع إشكال اجتماع الضدّين في هذا القسم من العبادات المكروهة « 2 » .
وأجاب المحقّق العراقي عن الاستدلال بالعبادات المكروهة بوجهين :
الوجه الأوّل : أنّ صوم يوم عاشوراء مستحبّ ، والنهي عنه يدلّ على أقلّيّة الثواب .
الوجه الثاني : أنّ الأمر قد تعلّق بالصوم ، والنهي متعلّق بإيقاعه في هذا
هامش
( 1 ) انظر هامش أجود التقريرات : ج 2 ص 173 .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 2 ص 174 ؛ فوائد الأصول : ج 2 ص 439 .