التقرّب مع النهي وقبح الفعل خارجاً ، بناءً على اقتضاء النهي لفساد العبادة ، فإنّ هذا المحذور يرتفع مع الجهل بالحرمة ، إذ يتأتّى عندئذٍ قصد التقرّب من المكلّف ، فيقع مصداقاً للمأمور به وجامعاً لشرائط صحّته .
وقد علّق السيّد الشهيد ( قدس سره ) على هذا التخريج بأنّه : « أحسن وجه لتخريج الفتوى المشهورة » « 1 » .
( 3 ) تطبيقات فقهيّة
التطبيق الأوّل : العبادات المكروهة
إنّ العبادات المكروهة على ثلاثة أقسام :
القسم الأوّل : يتعلّق به النهي بعنوانه وذاته ولا يوجد له بدل ، من قبيل : صوم يوم عاشوراء والنوافل المبتدئة في بعض الأوقات .
القسم الثاني : يتعلّق به النهي بعنوانه وذاته ويوجد له البدل ، كالنهي عن الصلاة في الحمّام .
القسم الثالث : يتعلّق به النهي لا بذاته ، بل بما هو مجامع معه وجوداً أو ملازم له خارجاً ، من قبيل : الصلاة في مواضع التهمة ، بناءً على كون النهي عنها لأجل اتّحادها مع الكون في مواضعها ، وفيما يلي تفصيل البحث في هذه الأقسام :
القسم الأوّل : الذي يتعلّق به النهي بعنوانه وذاته ولا بدل له
وهذا من أهمّ أقسام العبادات المكروهة - ومثاله : صوم عاشوراء - ، وقد ذهب المشهور على وقوع صوم يوم عاشوراء صحيحاً ، ومع كون تركه أرجح ، كما يظهر من مداومة الأئمّة ( عيهم السلام ) على الترك ، فيكون الفعل والترك لصوم عاشوراء من قبيل المستحبّين المتزاحمين ، لا من قبيل تعلّق الأمر والنهي بشيء
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 3 ص 38 .