يكون عن قصور . ففي المقام ستّ صور :
ولكلّ صورةٍ حكمٌ خاصّ ، وفيما يلي حكم هذه الصور :
الصورة الأولى - وهي أن نقول بجواز اجتماع الأمر والنهي - : حكمها سقوط الأمر وحصول الامتثال بإتيان المجمع مطلقاً ؛ في العبادات والتوصّليّات .
أمّا في التوصّليّات : فلأنّ الغرض منها صرف وجودها في الخارج ، فلا يعتبر فيها كيفيّة خاصّة .
وأمّا في العبادات : فلأنّ المفروض عدم اتّحاد العبادة مع الحرام ، فارتكاب الحرام - كالغصب - لا يوجب فسادها ، بل تنطبق على المجمع الطبيعة المأمور بها ، غاية الأمر يستلزم معصيته للنهي أيضاً .
الصورة الثانية - وهي أن نقول بامتناع اجتماع الأمر والنهي ويقدّم جانب الأمر - : حكمها سقوط الأمر بإتيان المجمع من دون ارتكاب معصية ، لأنّ المفروض أنّه لا نهي في المقام حتّى يكون المجمع منهيّاً عنه .
الصورة الثالثة - وهي أن نقول بامتناع اجتماع الأمر والنهي وأن يكون المجمع توصّليّاً ، ويقدّم جانب النهي - : حكمها سقوط الأمر بإتيان المجمع ، لأنّ الغرض منه يحصل بمجرّد وجوده ولو كان في ضمن فعل محرّم .
الصورة الرابعة - وهي أن نقول بامتناع اجتماع الأمر والنهي وأن يكون المجمع عباديّاً ، ويقدّم جانب النهي وأن يكون الفاعل ملتفتاً إلى الحرمة - : حكمها فساد العبادة ؛ وذلك لأنّ صحّة العبادة تتوقّف على أمور :
1 . أن يكون الفعل في نفسه قابلًا للتقرّب .
2 . أن يقصد المكلّف التقرّب به .
3 . أن لا يكون صدوره منه قبيحاً ومبغوضاً .
أمّا الأمر الأوّل ، وإن كان موجوداً في هذه الصورة ، لأنّ الفعل يشتمل على الملاك فيكون في نفسه قابلًا لأن يتقرّب به ، إلّا أنّ الأمر الثاني والثالث
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 192
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٩٢