المقتضي لكلّ منهما على القول المزبور إلّا إذا علم خارجاً بكذب أحد الخطابين وأنّه ليس فيالمجمع ملاك كلّ منهما فيعامل معهما معاملة المتعارضين .
وأمّا بناء على القول بالامتناع فالخطابان الوارد إطلاق كلّ منهما في بيان الحكم الفعلي ، متنافيان بالإضافة إلى المجمع ، لا يثبتان فيه معاً ولا يدلّ شيء منهما على ثبوت ملاك الحكم في المجمع ، ثمّ قال : « فتلخّص أنّه كلّما كانت هناك دلالة على ثبوت المقتضي في الحكمين كان من مسألة الاجتماع ، وكلّما لم يكن هناك دلالة عليه فهو من باب التعارض مطلقاً . . . » « 1 » .
وعلّق عليه المحقّق الأصفهاني بأنّه يمكن إثبات الملاك بأحد طريقين :
الطريق الأوّل : التمسّك بالدلالة الالتزاميّة لدليلي الأمر والنهي على الملاك بعد سقوط دلالتهما المطابقيّة على الخطاب في مورد الاجتماع ، حيث قال في بيان هذا الوجه : « إنّ كلّا من الدليلين يدلّ بالمطابقة على ثبوت مضمونه من الوجوب والحرمة ، ويدلّ بالالتزام على ثبوت المقتضي والشرط ، وعدم المانع من التأثير ، وعدم المزاحم وجوداً لمضمونه المطابقي . فإذا كان أحد الدليلين أقوى ، دلّ على وجود مزاحم في الوجود لمضمون الآخر ، فيدلّ على عدم تماميّة العلّة من حيث فقد شرط التأثير ، ولا يدلّ على أزيد من ذلك ليكون حجّةً في قبال الحجّة على وجود المقتضي في الآخر ، والدلالة الالتزاميّة تابعةٌ للدلالة المطابقيّة وجوداً لا حجّيّة ودليلًا ، فسقوط الدلالة المطابقيّة في الأضعف عن الحجّيّة لا يوجب سقوط جميع دلالاته الالتزاميّة ، بل مجرّد الدلالة على عدم المزاحم في الوجود والمانع من التأثير ، وهذا طريق متين لإحراز المقتضي بقاءً في صورة الاجتماع ، وسقوط أحد الدليلين عن الفعليّة » « 2 » .
وأورد عليه السيّد الشهيد : بأنّ « هذا الكلام مبنيٌّ على أصلٍ سيّالٍ في
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 155 .
( 2 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 1 ص 519 .