والنهي ، لأنّ موضوع باب التعارض هو الخبران المختلفان ، والمناط في الاختلاف هو الفهم العرفيّ ، والجمع هناك عرفيّ لا عقليّ . وأمّا في مسألتنا هذه فالجمع عقليّ ، والجمع العقليّ ليس من وجوه الجمع في باب التعارض حتّى يشتبه المجمع بين البابين « 1 » .
الجهة الثانية : كيفيّة إحراز ملاك اجتماع الأمر والنهي
إنّ صاحب الكفاية بعدما فرغ من بيان : ( أنّ مورد الخلاف والنزاع في مسألة جواز اجتماع الأمر والنهي ما إذا كان المجمع لعنواني متعلّق الأمر والنهي مشتملًا على ملاك كلّ من الطبيعة المأمور بها والطبيعة المنهيّ عنها ) ، شرع في بيان كيفيّة اكتشاف الملاك ، وحاصل ما ذكره : لو علم ثبوت هذا الملاك فيه من دليل خاصّ من إجماع أو غيره فذلك المورد من موارد الخلاف في مسألة جواز الاجتماع بلا إشكال ، وأمّا إذا لم يوجد دليل خاصّ وأريد استفادته من نفس الخطابين ففي استفادته منهما تفصيل وهو أنّه قد يكون الإطلاق - في كلّ من الخطابين الشامل لمورد الاجتماع - في مقام بيان الحكم الاقتضائي ؛ بمعنى : أنّ خطاب الأمر بفعل بعنوانه في مقام بيان : أنّ كلّ ما انطبق عليه عنوان المأمور به كاشف عن وجود الملاك فيه ، وخطاب النهي مفاد إطلاقه : أنّ كلّ مورد انطبق عليه عنوان المنهيّ عنه فهو واجد لملاك الحرمة ، فيكون مورد اجتماعهما داخلًا في موارد الخلاف في جواز اجتماع الأمر والنهي .
وقد يكون مفاد إطلاق الخطابين ثبوت نفس الحكم الفعلي في مورد انطباق العنوان المأمور به وانطباق العنوان المنهي عنه فمورد انطباقهما يكون من موارد اجتماع الأمر والنهي بناء على القول بالجواز لاستكشاف ثبوت
هامش
( 1 ) مناهج الوصول إلى علم الأصول : ج 2 ص 117 .