الواقعيّة وعدم تبعيّتها لها « 1 » .
الوجه الثاني : « إنّ ما ذكره يستلزم عدم تحقّق مورد للتعارض أصلًا ، لأنّ انتفاء الملاك في أحد الحكمين لا يمكن استكشافه من نفس الدليلين ؛ لعدم تكاذبهما في وجدان كلّ من المتعلّقين لملاك الأمر والنهي ، وإنّما تكاذبهما في نفس مدلوليهما ، أعني الوجوب والحرمة ، فلابدّ من أن يكون استكشاف انتفاء الملاك في أحدهما ، من دليل خارجيّ ، وهو مع ندرته على فرض وجوده ، لا يوجب التعارض ، بل يوجب اشتباه الحجّة باللاحجّة ، وحكمه غير حكم التعارض ، كما يظهر ذلك في باب التعارض » « 2 » .
والسيّد الخوئي حسّن الإيراد الأوّل ، وأجاب عن الإيراد الثاني ، حيث قال : « إذا دلّ دليل على وجوب شيء ، والآخر على حرمة ذلك الشيء بعينه ، فالدليلان وإن لم يكونا متعارضين في اشتمال ذلك الشيء على ملاك الوجوب والحرمة ، إلّا أنّه يكفي في دخولهما في باب التعارض تعارضهما في نفس مدلوليهما ، وتنافيهما في الكشف عن اتّصاف ذلك الشيء بالوجوب أو الحرمة واقعاً . فإذا قدِّم أحدهما على الآخر تعييناً أو تخييراً ، تعيّن ذلك في الحجّيّة الفعليّة وفي ثبوت مدلوله بالفعل ، فلا يكون هناك ما يكشف عن كون الفعل واجداً لملاك الحكم الآخر أصلًا ، وعليه فلا وجه لاعتراض شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) على ما أفاده صاحب الكفاية ( قدس سره ) في المقام في ملاك التفرقة بين التزاحم والتعارض بأنّه يستلزم أن لا يبقى مورد للمعارضة أصلًا . نعم ، ما أورده عليه أوّلًا من أنّ النزاع في مبحث اجتماع الأمر والنهي لا يدور مدار القول بتبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد متين جدّاً وعليه فلا يبقى مجال لما ذكره صاحب
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ص 160 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 161 .