تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وإن لم يكن الملاك للحكمين مطلقاً وثابتاً حتّى في مورد الاجتماع - أي : لم يكن شيءٌ منهما ذا ملاك ، أو كان لأحدهما ملاكٌ دون الآخر - كان من صغريات باب التعارض . وحينئذٍ : إن كان في مادّة الاجتماع أحد الحكمين مشتملًا على الملاك ، لابدّ من ترجيحه . هذا في مقام الثبوت . أمّا في مقام الإثبات والدلالة ، فإذا أحرز أنّ الدليلين الدالّين على الحكمين بنحو العموم من وجه ، مثل : أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق ، أنّه على النحو الثاني ( لم يكن الملاك موجوداً فيهما مطلقاً حتى في المجمع ) يكون من باب التعارض ويعمل فيه عمل المتعارضين من الترجيح إن كان لأحدهما مرجّح ، وإلّا فالتخيير أو التساقط ، وإن لم يحرز أنّه على النحو الثاني ( أي : لم يكن الملاك موجوداً فيهما مطلقاً حتى في المجمع ) فيكون من باب التزاحم بين المقتضيين ، فيرجع إلى قانون التزاحم « 1 » . وأورد عليه المحقّق النائينيّ وجهين : الوجه الأوّل : إنّ اعتبار ثبوت الملاك في متعلّقي الإيجاب والتحريم يوجب اختصاص النزاع بمذهب الإماميّة القائلين بتبعيّة الأحكام للملاكات الواقعيّة - من المصالح والمفاسد - ومعلوم أنّ البحث عن جواز الاجتماع وامتناعه لا يختصّ بمذهب الإماميّة ، بل يعمّ جميع المذاهب حتّى مذهب الأشعريّ المنكر لتبعيّة الأحكام للملاكات الواقعيّة ، ضرورة أنّ المجمع لمتعلّقي الأمر والنهي إن كان واحداً وجوداً وماهيّة فلا مناص من القول بالامتناع حتّى على مذهب الأشعريّ ، لأنّه من التكليف المحال ، وإن كان متعدّداً فلا مناص من القول بالجواز ، بلا فرقٍ بين تبعيّة الأحكام للملاكات
هامش
( 1 ) انظر كفاية الأصول : ص 155 .