تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وذلك لأنّ دليل الأمر قد يسقط للمعارضة مع الدليل الأقوى ، ومع سقوط دليل الأمر ، لا يكون ما جاء به المكلّف من صلاة مصداقاً للمأمور به ، سواء كان الواجب عباديّاً أو توصّليّاً ؛ لأنّه بحسب القاعدة التي تقول : أنّ الامتثال لا يتحقّق إلّا إذا كان المأتيّ به مأموراً به ، حيث إنّ المأتيّ به غير مأمور به ، لسقوط الأمر به بحسب الفرض ، فلا يكون مصداقاً للمأمور به ، فلا يتحقّق الامتثال . 2 . إذا بنينا على جواز اجتماع الأمر والنهي ، وعدم التعارض بين الدليلين ، ففي هذه الحالة لابدّ من التفصيل بين الواجب التوصّلي والتعبّدي :

الكلام فيما إذا كان الواجب توصّليّاً

فإن كان الواجب توصّليّاً كما إذا أمر المولى العبد بشراء سيارة ونهاه عن إيذاء أبيه ، وفرضنا أنّه أجرى المعاملة وهي تؤذي أباه ، فهنا يحكم بصحّة المعاملة سواء كان هناك مندوحة أم لا ، وسواء وقع التزاحم مع عدم المندوحة أم لا ؛ وذلك لأنّ ما أتى به من المعاملة يكون مصداقاً للواجب المأمور به ؛ لأنّه إن وجدت مندوحة فيمكنه أن يجري المعاملة من دون أن يؤذي أباه ، وفي هذه الحالة لا يوجد التزاحم أصلًا ، فيكون دليل الأمر مطلقاً وبإطلاقه يشمل المورد الذي فعل المكلّف فيكون ما جاء به مصداقاً للواجب . وأمّا إذا لم توجد مندوحة ، وانحصر فعل الواجب بالفرد الموجب للأذيّة للأب ، ففي هذه الحالة يتحقّق التزاحم ، وحيث إنّ دليل النهي أهمّ ملاكاً - كما تقدّم ، لأنّ إطلاقه شموليّ وهو أقوى من إطلاق الأمر البدلي - فيكون إطلاق النهي فعليّاً ، أمّا دليل الواجب فيكون مشروطاً بعصيان الأهمّ ، فإذا عصى الأهمّ وأتى بالواجب صحّ أيضاً ، لأنّه بعد عصيان النهي - الأهمّ - يكون الأمر بشراء السيارة - المهمّ - فعليّاً .