تنبيهان
في خاتمة هذا البحث أشار السيّد الشهيد ( قدس سره ) إلى تنبيهين :
التنبيه الأوّل : إنّنا إذا حكمنا بعدم صحّة العمل بملاك التعارض بين الدليلين ، فهذا لا يختلف الحال فيه بين العالم والجاهل ، لأنّ التعارض بين الدليلين - كالتعارض بين « صلِّ » و « لا تغصب » وتقديم النهي ، - يؤدّي إلى سقوط الأمر ؛ فلو صلّى المكلّف في الأرض المغصوبة تكون صلاته باطلة ، لعدم كون هذا الفعل مصداقاً للمأمور به ؛ ومن الواضح : أنّ سقوط الأمر في هذه الحالة لا يفرق فيه بين كون المكلّف عالماً بالحرمة أم جاهلًا بها ، وسواء كان الواجب عباديّاً أم توصّليّاً .
والوجه في ذلك : أنّ التعارض بين الدليلين يعني التنافي والتضادّ بين الدليلين سواء في عالم المبادئ أم في عالم الجعل ، وهذا التنافي في عالم المبادئ أو في عالم الجعل هو لأجل التنافي بين المحبوبيّة والمبغوضيّة ، أو لأجل التنافي بين الإيجاب والتحريم أيضاً ، ومن الواضح : أنّ هذا التنافي هو تناف قائم بوجود الأمر والنهي الواقعيّين ، ولا علاقة له بعلم المكلّف أو جهله ، فالمكلّف إذا علم بالتنافي فلا يكون علمه هو الذي يحقّق التنافي ، وإذا جهل بالتنافي فجهله لا يكون رافعاً لهذا التنافي ، وبهذا يتّضح : أنّ التنافي واقع في عالم الجعل والتشريع ، سواء علم به المكلّف أم لا .
ونتيجة ذلك : أنّه بناءً على التعارض وتقديم النهي وسقوط الأمر ، يحكم ببطلان عمله سواء كان عباديّاً أم توصّليّاً ؛ لأنّ ما جاء به ليس مصداقاً للمأمور به .
التنبيه الثاني : إذا حكمنا ببطلان الفعل - كالصلاة في الأرض المغصوبة - لعدم إمكان قصد التقرّب به لسقوطه بالتعارض ، كما تقدّم ، ففي هذه الحالة يختصّ البطلان بحالة العالم والالتفات إلى الغصب وحرمته ، وذلك لأنّ المكلّف إذا علم بالحرمة ، يكون الفعل الحرام منجّزاً عليه وهو حرمة الغصب ،