ترجيح الأهمّ ملاكاً فيكون فعليّاً ، أمّا الأقلّ أهمّيّة فهو مشروط بترك أو بعصيان الأهمّ .
وعلى هذا الأساس لو فرضنا أنّ دليل الصلاة هو الأهمّ فصلّى المكلّف في الأرض المغصوبة ، فصلاته صحيحة ومجزية ولا تتّصف بالحرمة ، لأنّ دليل النهي عن الغصب حيث إنّه لم يقدّم ، فلا يكون فعليّاً .
أمّا لو فرضنا أنّ دليل النهي هو الأهمّ فيكون البقاء في الأرض المغصوبة حراماً ، ولكنّه لو عصى وصلّى كانت صلاته صحيحة ومجزية أيضاً ؛ لأنّه في حالة عصيان دليل النهي الأهمّ يكون دليل الأمر فعليّاً ؛ لتحقّق شرطه وهو عدم امتثال الأهمّ .
وحاصل ما تقدّم : أنّه بناء على امتناع اجتماع الأمر والنهي يدخل الدليلان في باب التعارض ، وأمّا بناء على جواز الاجتماع ، فإن وجدت لدى المكلّف مندوحة ، فلا تعارض ولا تزاحم ، وإن لم تكن لدى المكلّف مندوحة ، فيتحقّق التزاحم .
الثمرة الثانية : في صحّة أو فساد امتثال الواجب في مورد الاجتماع
وفي هذه الحالة يفصّل بين القول بامتناع الاجتماع والقول بجوازه :
ذكرنا آنفاً : أنّ الثمرة الثانية مترتّبة على الثمرة الأولى ، فصحّة أو فساد الواجب في مورد الاجتماع تبتني على التعارض والتزاحم ، وإليك تفصيل ذلك :
1 . إذا بنينا في الثمرة الأولى على امتناع اجتماع الأمر والنهي ، ووقع التعارض بين الدليلين ، ففي هذه الحالة يقدّم دليل النهي كما تقدّم ؛ لأنّه الأقوى ؛ لأجل أنّ إطلاقه شموليّ وهو أقوى من الإطلاق البدلي ، وحينئذٍ يكون الإتيان بالصلاة في الأرض المغصوبة باطلًا وليس امتثالًا للمأمور به ،