الصورة الرابعة : الأمر غيريّ والنهي نفسيّ ، من قبيل دخول المكلّف إلى الأرض المغصوبة ، فإنّه بعد دخوله يكون الخروج من المغصوب واجباً ؛ لأنّه مقدّمة للتخلّص الواجب ، فيتّصف الخروج بالوجوب الغيري ، ومن جهة ثانية يكون مصداقاً للغصب فيتّصف بالحرمة النفسيّة ، فيلزم اجتماع المبغوضيّة النفسيّة والمحبوبيّة الغيريّة على شيء واحد .
إن قيل : إنّ ما تقدّم من شمول مسألة امتناع اجتماع الأمر والنهي للأمر والنهي الغيريّ تبتني على اتّصاف المقدّمة بالوجوب الغيري ، والحال أنّه تقدّم سابقاً : أنّ المقدّمة لا تتّصف بالوجوب الغيري ، لأنّ الوجوب الغيريّ لا محركيّة له ولا داعويّة ولا مبادئ ولا ملاكات ، ولذا أنكرتم الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته كما تقدّم ؟
يجيب السيّد الشهيد ( قدس سره ) : بأنّ ما أنكرناه فهو في مرحلة الجعل والحكم ، ففي هذه المرحلة لا يوجد وجوب غيريّ ولا حرمة غيريّة ، فكما لا ملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته ، كذلك لا ملازمة بين حرمة الشيء وحرمة مقدّمته . أمّا في مرحلة الحبّ والشوق والإرادة ، فالملازمة موجودة ، وإنّ حبّ شيء يستلزم حبّ مقدّمته ، وبغض شيء يستلزم بغض مقدّمته أيضاً ، فالشارع وإن لم يجعل للمقدّمة وجوباً غيريّاً أو حرمة غيريّة ، ولكنّها من حيث المبادئ موجودة فيها .
فعلى القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي يكون ملاك الامتناع موجوداً ؛ لأنّ سبب امتناع اجتماع الأمر والنهي لا يختصّ بوجود جعلين ، وإنّما يتوقّف على وجود مبدأين متنافيين ، فيشمل ما إذا لم يمكن تعلّق الحبّ والبغض على شيء واحد أيضاً .
الثمرة من بحث اجتماع الأمر والنهي
ذكر الشهيد الصدر ( قدس سره ) ثمرتين لهذا البحث ، تترتّب الثمرة الثانية على