ومع تنجّز حرمة الغصب تكون حرمته فعليّة ، ومع كونها فعليّة تكون مبغوضة للمولى ، ومن الواضح : أنّه لا يمكن التقرّب بالفعل المبغوض للمولى .
وأمّا مع الجهل وعدم علم المكلّف بالحرمة ، فلا تكون الحرمة واصلة إليه ، ومع عدم وصول الحرمة إلى المكلّف ، كما لو كان جاهلًا أنّه في الأرض المغصوبة ، فلا تكون منجّزة عليه ، فلا تكون فعليّة بحقّه ، وإذا لم تكن الحرمة فعليّة على المكلّف ، فلا يكون الفعل مبغوضاً فعلًا ، وعليه يمكن للمكلّف أن يقصد التقرّب بالفعل الحرام واقعاً مع جهله به ؛ لإمكان الإتيان بقصد القربة في هذه الحالة ؛ لأنّ المكلّف مع جهلة بالحرمة وعدم تنجّزها عليه ، فهو لا يكون قاصداً التقرّب بالمبغوض إلى المولى ، وإنّما يقصد التقرّب بهذا العمل وهو الصلاة في الأرض المغصوبة الذي يعتقد أنّه مباح وليس بمحرّم .
تعليق على النصّ
قوله ( قدس سره ) : « لا يختلف الحال في ذلك » أي : لا يختلف الحال في امتناع اجتماع الأمر والنهي بين كونهما نفسيّين أو غيريّين .
قوله ( قدس سره ) : « ونحن وإن كنا ذهبنا إلى إنكار الوجوب الغيريّ أو الحرمة الغيريّة في مرحلة الجعل ولكنّا اعترفنا بوجود الملازمة » أي : اعترفنا بالوجوب الغيريّ في مرحلة المبادئ والملاكات ، وهذا يعني وجود الملازمة في مرحلة المبادئ كما في تحقيق ملاك الامتناع ؛ لأنّ نكتة الامتناع تنشأ من ناحية المبادئ وليست قائمة بالوجود الجعلي الذي هو العنصر الثالث من مقام الثبوت .
قوله ( قدس سره ) : « وأمّا صحّة امتثال الواجب بالفعل المشتمل على الحرام » . من هنا شرع في بيان الثمرة الثانية .
قوله ( قدس سره ) : « كما تقدّم » حيث ذكرنا أنّ لازم إجزاء غير الواجب عن الواجب هو تقييد دليل الواجب بعدم الإتيان بغير الواجب ، وإطلاق دليل