الشرح
في هذا البحث يرمي السيّد الشهيد ( قدس سره ) إلى القول : بأنّ البحث في مسألة اجتماع الأمر والنهي يشمل جميع أقسام الأمر والنهي - سواء كان الوجوب والحرمة - النفسيّين أو الغيريّين أو الغيريّ والنفسيّ . وعلى هذا فالصور المتصوّرة أربع :
الصورة الأولى : الأمر والنهي نفسيّان ، من قبيل « صلِّ » و « لا تغصب » أو « لا تصلّ في الحمّام » ففي هذه الصورة نجد : أنّ الأمر بالصلاة نفسيّ ، والنهي عن الغصب نفسيّ أيضاً ؛ فعلى القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي ، فهو لأجل اجتماع الملاكات والمبادئ المتضادّة على شيء واحد .
الصورة الثانية : الأمر والنهي غيريّان ، كما في الغُسل الذي هو واجب غيريّ للواجب ؛ من قبيل السفر لأجل الحجّ الواجب ، فالسفر واجب غيريّ لأنّه مقدّمة للواجب النفسيّ ، ولو فرضنا أنّ السفر يكون سبباً في إيذاء الوالدين يكون محرّماً غيريّاً ؛ لأنّه سبب لتحقّق الحرام وهو إيذاء الوالدين .
فعلى القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي ، يكون السفر محبوباً لأنّه مقدّمة للواجب ، ومبغوضاً لأنّه مقدّمة للمحرّم .
الصورة الثالثة : الأمر نفسيّ والنهي غيريّ ، من قبيل وجوب إنقاذ الغريق ، فلو فرضنا أنّ الإنقاذ مقدّمة لإتلاف زرع الغير ، فالإنقاذ واجب نفسيّ وحرام غيريّ ، لأنّه مقدّمة للحرام وهو إتلاف زرع الغير ، فعلى القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي يكون الإنقاذ محبوباً لأنّه واجب نفسيّ ، وفي نفس الوقت يكون مبغوضاً لأنّه مقدّمة للحرام ، فتجتمع المحبوبيّة النفسيّة مع المبغوضيّة الغيريّة على شيء واحد .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 143
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤٣