تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
سقوطُ إطلاقِ الأمرِ وعدمُ شمولِه له ؛ فلا يكونُ مصداقاً للواجبِ ، وإجزاءُ غيرِ الواجبِ عن الواجبِ على خلافِ القاعدة ، كما تقدّمَ . وإذا بُنِي على عدمِ التعارضِ فينبغي التفصيلُ بينَ أن يكونَ الواجبُ توصّليّاً أو عباديّاً . فإن كانَ توصّليّاً صحَّ وأجزأَ ، سواءً وقعَ التزاحمُ لعدمِ وجودِ المندوحةِ أو لا ، لأنّه مصداقٌ للواجبِ ، والأمرُ ثابتٌ به على وجهِ الترتّبِ في حالةِ التزاحم ، وعلى الإطلاقِ في حالةِ عدمِ التزاحمِ ووجودِ المندوحةِ . وإن كانَ عباديّاً صحَّ وأجزأَ كذلك ، إذا كانَ مبنى عدمِ التعارضِ هو القولُ بالجوازِ بملاكِ تعدّدِ المعنون . وأمّا إذا كانَ مبناه القولُ بالجوازِ بملاكِ الاكتفاءِ بتعدّدِ العنوانِ معَ وحدةِ المعنونِ فقد يُستَشكلُ في الصحّةِ والإجزاءِ ؛ لأنّ المفروضَ حينئذٍ أنّ الوجودَ الخارجيَّ واحدٌ وأنّه حرامٌ ، ومعَ حرمتِه لا يمكنُ التقرّبُ به نحوَ المولى ، فتقعُ العبادةُ باطلةً لأجلِ عدمِ تأتّي قصدُ القربةِ ، لا لمحذورٍ في إطلاقِ دليلِ الأمر . وفي كلِّ حالةٍ حكمْنا فيها بعدمِ صحّةِ العملِ من أجلِ افتراضِ التعارض ، فلا يختلفُ الحالُ في ذلك بينَ الجاهلِ [ بالحرمة ] والعالمِ بها ؛ لأنّ التعارضَ تابعُ للتنافي بينَ الوجوبِ والحرمة ، وهذا التنافي قائمٌ بينَ وجودَيهما الواقعيّينِ بقطعِ النظرِ عن علمِ المكلّفِ وجهله . وفي كلِّ حالةٍ حكمْنا فيها بعدمِ صحّةِ العملِ من أجلِ كونِه عبادةً وتعذّرَ قصدُ التقرّبِ به ، فينبغي أن يخصّصَ البطلانُ بصورةٍ تنجّزُ الحرمة . وأمّا مع الجهلِ بها وعدمِ تنجّزِها ، فالتقرّبُ بالفعلِ ممكنٌ فيقعُ عبادة ، ولا موجبَ للبطلانِ حينئذٍ .