عنوان مشير لترك الحرام ، أي : ترك البقاء في المغصوب ، فيكون الواجب في الحقيقة هو ترك البقاء في المغصوب ، ومن الواضح : أنّ الخروج والبقاء متضادّان ؛ لكونهما فعلين وجوديّين ، لأنّ الداخل إلى الغصب إمّا أن يبقى في المغصوب أو يخرج منه ، ولا يمكن أن يبقى ويخرج في وقت واحد ، وعلى هذا الأساس لو كان الخروج مقدّمة لترك البقاء ، للزم أن يكون أحد الضدّين وهو الخروج ، مقدّمةً لعدم الضدّ الآخر ، أي : لترك البقاء . وتقدّم : أنّ الضدّين لا يمكن أن يكون أحدهما علّة لعدم الآخر ، وعليه فلا يصحّ اتّصاف الخروج بكونه مقدّمة للواجب .
والوجه في أنّ أحد الضدّين لا يكون علّة لعدم الآخر ، ما تقدّم في الحلقة الثانية « 1 » ، وحاصله : أنّ المقدّمة تكون بمثابة العلّة أو الجزء الأخير من العلّة ، وفعل أحد الضدّين أو تركه ليست علّته فعل أو ترك الضدّ الآخر ، كما في الصلاة وإزالة النجاسة عن المسجد ، فإنّ وجود الصلاة ليس مقدّمة وعلّة لعدم الإزالة ، بل العلّة هي إرادة المكلّف الفعل أو الترك ، فإن أراد فعل الصلاة كان لازم ذلك تركه للضدّ الآخر وهو الإزالة ، وإن أراد ترك هذا الضدّ - إزالة النجاسة - كان لازمه فعل الضدّ الآخر وهو الصلاة ، فترك الضدّ أو فعله يلازم العلّة أو الجزء الأخير من العلّة وليس هو نفسهما ، فإنّه حينما يختار عدم الإزالة يتحقّق منه عدم الإزالة سواء صلّى أم لا ، وما دام كذلك فلا يتّصف الضدّ بكونه مقدّمة للضدّ الآخر .
وفي المقام فإنّ الخروج ليس هو العلّة أو جزءها الأخير لترك البقاء ، بل العلّة هي إرادة المكلّف البقاء في الأرض المغصوبة أو ترك البقاء ، والخروج وعدمه ملازم لذلك فقط . وعليه فلا يتّصف الخروج بالوجوب ، وإنّما يتّصف
هامش
( 1 ) الحلقة الثانية : ص 353 .