تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
في الآن الأوّل مقدّمة لترك البقاء في الآنات اللاحقة ، فيكون الخروج مقدّمة لترك البقاء ، وعليه لا يتمّ ما ذكره الأصفهاني من أنّ الخروج ليس مقدّمة لترك البقاء . إذن هذا الوجه غير تامّ في نفسه ، وهو ما أشار إليه السيّد الشهيد ( قدس سره ) بقوله : « وهذا الوجه حتى إذا تمّ . . . » . المناقشة الثانية : لو سلّمنا تماميّة هذا الوجه وأنّ الخروج ليس مقدّمة لترك البقاء ، لكن نقول : إنّ هذا الوجه لا يحلّ جميع الموارد وإنّما يحلّ لنا المشكلة في هذا المورد فقط وهو ما لو وجبت الصلاة في الأرض المغصوبة ، ولا يحلّ المشكلة في بقيّة الموارد ، كما لو فرضنا : أنّ المكلّف قد سبّب بسوء اختياره الوقوع في مرض فهلك ، كما لو شرب سمّاً ، فلو لم يعالجه يؤدّي إلى هلاكه ، وقد انحصر علاجه بشرب الشراب المحرّم ، فلا إشكال في كون تناول المحرّم مقدّمة للشفاء من المرض أو الموت ، فيتّصف بالوجوب مع كونه محرّماً في نفسه ، ولا يعقل أن يكون شرب الدواء حراماً وواجباً معاً في آن واحد . إذن ما ذكره المحقّق الأصفهاني من إنكار المقدّميّة إنّما هو مختصّ في حالات كون الفعلين متضادّان . وأمّا في بقيّة الحالات كما في المثال آنف الذكر ، فإنّ شرب الدواء ليس ضدّاً للشفاء أو لعدم الشفاء ، وعلى هذا فما ذكره لا يحلّ مشكلة اجتماع الأمر والنهي .

الوجه الثاني : تخصيص دليل حرمة التصرّف في الغصب

لأجل التخلّص من مشكلة اجتماع الأمر والنهي في الخروج من الأرض المغصوبة لابدّ من تخصيص دليل الحرمة والنهي في غير هذه الحصّة من الغصب المستلزمة للخروج ، فيكون الغصب حراماً إلّا ما حصل بسبب الخروج . بمعنى : أنّ الخروج يتّصف بالوجوب العقليّ وبالوجوب الشرعيّ الغيريّ