الشرح
واجه الأصوليون في مسألة الدخول إلى الأرض المغصوبة مشكلتين :
المشكلة الأولى : مشكلة الصلاة أثناء الخروج من الأرض المغصوبة ، وتبيّن - ممّا تقدّم - عدم حلّ هذه المشكلة ؛ وذلك لأنّ النهي وإن كان ساقطاً خطاباً ، فهو باقٍ في ملاكاته ومبادئه ، وعليه فيلزم اجتماع مبادئ الأمر من المحبوبيّة والمصلحة مع مبادئ النهي وهي المبغوضيّة والمفسدة ، كما تقدّم .
المشكلة الثانية : مشكلة نفس الخروج من الأرض المغصوبة ، بقطع النظر عن الصلاة ، فلو دخل الإنسان إلى الأرض المغصوبة - سواء كان دخوله بسوء اختياره أم لا - ففي هذه الحالة يتوجّه إليه أمرٌ نفسيّ بوجوب تخليص نفسه من الغصب ، لكنّ هذا الواجب ( وهو تخليص نفسه من الغصب ) يتوقّف على مقدّمة وهي الخروج من الأرض المغصوبة ؛ لأنّه لا يمكنه أن يحقّق التخليص الواجب إلّا بالخروج كما هو واضح ، فالخروج مقدّمة وجوديّة للواجب ( وهو تخليص النفس من الغصب ) فيكون الخروج واجباً بحكم العقل .
أمّا حكم الخروج شرعاً ، فبناء على القول بالملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته شرعاً ، يأتي هذا السؤال : هل يمكن أن يكون الخروج واجباً شرعيّاً من باب المقدّميّة ؟
فإن قلنا : بأنّ الخروج بما أنّه مقدّمة للواجب فعلى أساس الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته ، لابدّ أن يتّصف - الخروج - بالوجوب الغيريّ أيضاً ، لكنّ المحذور في ذلك : هو أنّ اتّصاف الخروج بالوجوب يستلزم اجتماع الأمر والنهي على عنوان واحد ؛ وذلك لأنّ الخروج عبارة عن التصرّف في الأرض المغصوبة ، فهو منهيّ عنه ، ومن جهةٍ أنّ الخروج واجب لأنّه مقدّمة
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 127
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٢٧