أيضاً ، لكونه مقدّمة للواجب ، لكنّ حرمة التصرّف بالغصب أثناء الخروج ساقطة خطاباً وملاكاً ، أمّا سقوطها خطاباً فهو واضح ؛ لأنّه مأمور بالخروج من الغصب ، وعليه فلا يمكن للمولى أن ينهى عن الغصب في هذه الحالة ؛ وذلك لأنّه من التكليف بالجمع بين الأمر والنهي ، وهو تكليف بغير المقدور ؛ ولذا ترتفع الحرمة خطاباً لفرض الاضطرار .
وأمّا ارتفاع الحرمة ملاكاً حال الخروج فلأنّ الخروج محبوب للشارع فلا يكون مبغوضاً كذلك .
وعلى هذا الأساس يلزم تخصيص دليل حرمة الغصب في غير الحصّة التي يتحقّق معها الخروج ، فلا تكون هذه الحصّة من الغصب حراماً لا خطاباً ولا ملاكاً .
ونوقش بأنّه : لا يخفى أنّ هذا الوجه الذي يقول بتخصيص دليل حرمة التصرّف في المغصوب في غير حالة الخروج ، لا يعتمد على وجود دليل خاصّ يخرج هذا المورد ، ولو فرض قيام دليل على التخصيص فلا إشكال بالالتزام بالتخصيص ، ولكنّ الملاحظ : أنّ هذا الوجه في التخصيص المذكور يعتمد على وجود مانع يحول من الالتزام بعموم حرمة التصرّف بالمغصوب ، وعلى أساس ذلك المانع التزم صاحب هذا الوجه بالتخصيص ، ومن الواضح : أنّ هذا الوجه يتوقّف على عدم وجود جواب آخر يمكن بواسطته التخلّص من المشكلة ، لأنّه لو فرض جواب آخر لحلّ المشكلة ، فلا وجه للالتزام بالتخصيص المذكور .
وسيتبيّن أنّ الوجه الثالث يمكن أن يكون جواباً لحلّ المشكلة .
الوجه الثالث : مختار المصنّف
حاصل هذا الوجه : أنّ المقدّمة في المقام - وهي الخروج من الأرض المغصوبة - ليست واجبة ، لأنّ مقدّمة الواجب ليست واجبة في جميع الموارد والحالات ، وإنّما قد تكون واجبة في بعض الموارد وغير واجبة في موارد