تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
أحدها : أن تكونَ منقسمةً إلى فردينِ من هذا القبيلِ فعلًا ؛ وفي هذه الحالةِ يتّجهُ الوجوبُ الغيريُّ نحوَ غيرِ المحرّمِ خاصّةً ، لأنّ الملازمةَ التي يدركُها العقلُ لا تقتضي أكثرَ من ذلك . ثانيها : أن تكونَ منحصرةً أساساً - وبدونِ دخلٍ للمكلّفِ في ذلك - في الفردِ المحرّمِ ؛ وفي هذه الحالةِ يتّجهُ الوجوبُ الغيريّ نحوَ الفردِ المحرّمِ إذا كانَ الوجوبُ النفسيّ أهمَّ من حرمتِه ، وتسقطُ الحرمةُ حينئذٍ . ثالثها : أن تكونَ منقسمةً أساساً إلى فردٍ مباحٍ وفردٍ محرّمٍ ، غيرَ أنّ المكلّفَ عجَّزَ نفسَه بسوءِ اختيارِه عن الفردِ المباحِ ، وفي هذه الحالةِ يدركُ العقلُ أنّ الانحصارَ في الفردِ المحرّمِ غيرُ مسوّغٍ لتوجّهِ الوجوبِ الغيريّ نحوَه ما دامَ بسوءِ الاختيار ؛ فالفردُ المحرّمُ يظلُّ على ما هو عليه من الحرمةِ ، ويكونُ تعجيزُ المكلّفِ نفسِه عن الفردِ المباحِ من المقدّمةِ مع بقاءِ الفردِ المحرّمِ على حرمتِه تعجيزاً له شرعاً عن الإتيانِ بذي المقدّمة ، لأنّ المنعَ شرعاً عن مقدّمةِ الواجبِ تعجيزٌ شرعيٌّ عن الواجب ، ولمّا كانَ هذا التعجيزُ حاصلًا بسوءِ اختيارِ المكلّفِ فيسقطُ الخطابُ المتكفّلُ للأمرِ بذي المقدّمةِ على القولِ المشهورِ ، دونَ العقابِ والإدانةِ . غيرَ أنّ العقلَ يحكمُ بلزومِ تحصيلِ ذي المقدّمةِ ولو بارتكابِ المقدّمةِ المحرّمةِ ، لأنّ ذلك أهونُ الأمرين ؛ وهذا يؤدّي إلى اضطرارِه إلى ارتكابِ الفردِ المحرّمِ من المقدّمةِ ، غيرَ أنّه لمّا كانَ منشأ هذا الاضطرارِ أساساً سوءَ الاختيارِ فيسقطُ الخطابُ على القولِ المشهورِ دونَ العقابِ ، وينتجُ عن ذلك أنّ الخطاباتِ كلَّها ساقطةٌ فعلًا وأنّ روحَها بما تستتبعُه من إدانةٍ ومسؤوليّةٍ ثابت .