الوجه الأوّل يدفع التنافي بالتقريب الأوّل لا الثاني
تقدّم أنّ هذا الوجه يعتمد في دفع التنافي بين الأمر والنهي كما في الصلاة في الأرض المغصوبة على تعدّد العنوان ، حتى لو كان الوجود الخارجي واحداً ، باعتبار أنّ الميزان في كون المتعلّق واحداً أم متعدّداً هو العنوان وليس المعنون الخارجي ، لأنّ الأحكام تتعلّق بالعناوين .
وبناء على تماميّة هذا الوجه ، فهل يندفع محذور اجتماع الأمر والنهي ؟
الجواب : إنّ محذور امتناع اجتماع الأمر والنهي له تقريبان :
التقريب الأوّل : إنّ الأمر بالطبيعي - كالأمر بالصلاة مثلًا - يستبطن وجوبات مشروطة بعدد الأفراد والحصص ، أو أنّ تعلّق الحبّ بالطبيعيّ يسري إلى أفراد الطبيعيّ بنحو مشروط .
التقريب الثاني : ما تقدّم عن المحقّق النائيني ( قدس سره ) من أنّ الأمر بالطبيعيّ يستلزم الترخيص في تطبيق الطبيعة على كلّ أفرادها وحصصها .
أمّا بالنسبة لتقريب المحذور الأوّل - الأمر بالطبيعيّ يستبطن وجوبات مشروطة بعدد الأفراد والحصص - فيرتفع بناءً على هذا الوجه ، وهو : أنّ تعدّد العنوان يكفي في رفع التنافي ؛ وذلك لأنّ الأمر بالطبيعيّ يستبطن وجوباتٍ مشروطة أو محبوبيّة مشروطة بعدد الأفراد والحصص ، ممّا يدلّ على أنّ كلّ فرد وحصّة فيها وجوب ومحبوبيّة ، ومن جانب النهي فهو شموليّ لكلّ الحصص والأفراد ، فلو جاء أمر بالصلاة ونهي عن الغصب واجتمعا معاً في موضوع واحد ، كما لو صلّى المكلّف في الدار المغصوبة ، فالأمر بطبيعيّ الصلاة وإن كان يسري إلى الصلاة الخارجيّة المتّحدة مع الغصب ، فهذا الوجه - وهو كفاية تعدّد العنوان - يكفي في رفع محذور التنافي بين الأمر والنهي ، لأنّ الأمر بالصلاة يتعلّق بالصلاة بما هي صلاة ، ولا يتعلّق بالصلاة بما هي حصّة من حصص الغصب ، وكذلك النهي عن الغصب ، فهو وإن كان يسري إلى