وعلى هذا يتّضح : أنّ الأحكام تتعلّق بالعناوين والصور الذهنيّة ، فإذا كانت العناوين متغايرة فلا يلزم اجتماع الأمر والنهي على عنوان واحد حتّى وإن كان الموضوع الخارجي واحداً .
فإن قيل : إنّ الأحكام تتعلّق بالعناوين بما هي مرآة للوجود الخارجي ، فالأمر مثلًا لا يتعلّق بمفهوم الصلاة بما هو مفهوم فقط ، وإنّما يتعلّق بمفهوم الصلاة بما هو مرآة وحاكٍ عن الوجود الخارجيّ للصلاة ، وكذلك الأمر في النهي فهو لا يتعلّق بمفهوم الغصب بما هو مفهوم ، وإنّما يتعلّق به بما هو حاكٍ ومرآة عن الخارج ، وعلى هذا يكون الأمر والنهي منصبّين على الخارج حقيقة ، وحيث إنّ الخارج شيء واحد - بحسب الفرض لأنّا فرضنا أنّ تعدّد العنوان لا يعدّد المعنون الخارجي - فيلزم تعلّق الأمر والنهي بشيء واحد في الخارج ، وعليه يلزم محذور اجتماع الأمر النهي في شيء واحد ؟
فالجواب : إنّ الصورة الذهنيّة أو المفهوم تارة : يُلحظ بما هو مفهوم وصورة ذهنيّة ، وهو بهذا اللحاظ لا تتعلّق به الأحكام ؛ لأنّ المفهوم أمر ذهنيّ لا يترتّب عليه الآثار .
وتارة أخرى : يلحظ المفهوم والصورة الذهنيّة بما هو عين الخارج ، وهذا اللحاظ هو الذي تتعلّق به الأحكام ، لأنّ الحكم من شؤون الذهن فلا يتعلّق إلّا بما هو موجود في الذهن ، للزوم السنخيّة .
وهذا المطلب تقدّم في البحث في القضيّة الحقيقيّة والخارجيّة للأحكام وتبيّن : أنّ العنوان إذا نظر إليه بالحمل الشائع فهو صورة ذهنيّة مغايرة للخارج ، وأمّا إذا نظر إلى المفهوم والصورة الذهنيّة بالحمل الأوّلي فهو عين الخارج .
ولا يلزم من ذلك سريان الحكم إلى الخارج حقيقة ، وإنّما الحكم موضوعه واحد وهو العنوان ، لكن هذا الموضوع الواحد يُري الخارج حقيقة بالحمل الأوّلي فيُري الصلاة الواقعيّة لا صورة الصلاة فقط .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 109
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٠٩