تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
فمثلًا : ننتزع عناوين متعدّدة من زيد الموجود في الخارج ، فننتزع عنوان العالم والفقيه والطويل والأب والمعلّم والابن ونحو ذلك من العناوين ، ومن الواضح : أنّ مثل هذه العناوين لا تمثّل حقيقة الشيء وماهيّته ، وعليه فيمكن أن تنتزع هذه العناوين من معنون واحد في الخارج ؛ لأنّ هذه العناوين يمكن عروضها أو انتزاعها من الذات الواحدة البسيطة ؛ وذلك لأنّها لا تشكّل حقيقة ماهويّة للشيء ليقال بتعدّد الحقيقة الماهويّة فيه ، وإنّما هي تعرض على حقيقة ماهويّة واحدة كالإنسان أو الحيوان أو زيد ، حيث تقبل هذه الحقائق عروض أكثر تلك العناوين العرضيّة الانتزاعيّة كما هو واضح . النحو الثاني : العناوين الحقيقيّة . وهي العناوين التي تمثّل الحقيقة النوعيّة للشيء كالجنس أو النوع أو الفصل ، من قبيل عنوان الإنسان والفرس ، ففي مثل هذه العناوين الحقيقيّة يمكن أن يكون تعدّد العنوان الماهوي النوعي موجباً لتعدّد المعنون خارجاً . وفي مقام البحث فإنّ الصلاة والغصب مثلًا من العناوين العرضية الانتزاعيّة التي تعرض على مقولة ماهويّة واحدة كالإنسان النوع ، فينتزع من فعله الواحد عنوان الصلاة والغصب ، وهذا لا يوجب تعدّد المعنون في الخارج ؛ لأنّ هذه العناوين ليست عناوين حقيقيّة تمثّل الحقيقة النوعية للشيء .

الثاني : أنّ تعدّد العنوان يكفي وإن كان المعنون واحداً

حاصل هذا الوجه : أنّ تعدّد العنوان وإن لم يعدّد المعنون خارجاً ، يكفي في حلّ مشكلة اجتماع الأمر والنهي ، لأنّ الأحكام تتعلّق بالعناوين فقط ، ولا تتعلّق بالوجود الخارجي مباشرة ، وبما أنّ العنوان متعدّد ، فلا إشكال في تعلّق الأمر على عنوان غير عنوان النهي ، وذلك يكفي لرفع التنافي بينهما ، حتى لو فرضنا أنّ الوجود الخارجي واحد ، ففي مثال الصلاة في الأرض المغصوبة ، فإنّ عنوان الصلاة مغاير ذاتاً ومفهوماً لعنوان الغصب ؛ وذلك لأنّ عنوان الصلاة