بترك البقيّة ، أو معناه : تعلّق الحبّ بكلّ فردٍ منها مشروطاً بترك البقيّة . أمّا النهي عن الغصب فحيث إنّه شموليّ ، فلابدّ أن ينحلّ إلى كلّ فردٍ فردٍ من أفراد الغصب ، فكلّ فردٍ فيه حرمة الغصب ؛ لأنّ النهي عن الطبيعة لا يتحقّق إلّا بإعدام جميع أفرادها ؛ فلو وجد فردٌ من الطبيعة المنهيّ عنها ، لما كانت منعدمة . وعلى هذا الأساس ففي مورد اجتماع الأمر والنهي - كما في الصلاة في الدار المغصوبة - سوف يكون هذا المصداق متعلّقاً للأمر بالصلاة وللنهي عن الغصب ، وتجتمع مبادئ الأمر والنهي ، وهو محال ؛ للتضادّ بينهما .
والجواب على هذا المسلك : أنّه بناء على هذا الوجه - وهو أنّ تعدّد العنوان يوجب تعدّد المعنون خارجاً - يلزم أن يكون الموجود في الخارج متعدّداً ، وأنّ الأمر متعلّق بفردٍ ومصداقٍ مغايرٍ لما تعلّق به النهي ، وعليه فلا تجتمع مبادئ الأمر والنهي على شيء واحد .
وبهذا يتّضح : أنّ هذا الوجه يحلّ مشكلة امتناع اجتماع الأمر والنهي بكلا تقريبيها ، لكن هذا فيما إذا كان هذا الوجه تامّاً في نفسه ، ولذلك قال السيّد الشهيد : « ولكنّ الإشكال في تماميّة هذا الوجه » كما سيتّضح من البحث اللاحق .
مناقشة السيّد الشهيد للوجه الأوّل
أورد السيّد الشهيد ( قدس سره ) على هذا الوجه : بأنّه لا يوجد برهان يثبت أنّ مجرّد تعدّد العنوان يوجب تعدّد المعنون خارجاً ، بمعنى : أنّه ليس دائماً أنّ تعدّد العنوان يوجب تعدّد المعنون ؛ وذلك لما نلمسه بالوجدان من إمكان أن ننتزع أكثر من عنوان من شيء واحد في الخارج .
بيان ذلك : أنّ العناوين على نحوين :
النحو الأوّل : العرضيّة الانتزاعيّة . وهي « غير الجنس والفصل والنوع » كمقولة الكيف أو الوضع أو الأين أو المكان والزمان أو الملك أو الإضافة ،