تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
بالوضوء لأجل الصلاة إلّا على وجه الوجوب الغيريّ المختصّ بالمقدّمات ، حيث إنّ رفع المانع وهو الحدث أحد المقدّمات فتحقّق الأمر الغيريّ يتوقّف على كونه مقدّمة ، ومقدّميّته بمعنى رفعه للمانع متوقّفة على إتيانه على وجه العبادة المتوقّفة على الأمر به ، فيلزم الدور . بعبارة أخرى : إيجاب الوضوء لأجل الصلاة يتوقّف على كون الوضوء في نفسه مقدّمة لها ، وهو منافٍ لما التزمنا من أنّ رفع الحدث الذي باعتباره صار الوضوء مقدّمةً ، من أحكام الإتيان بالوضوء امتثالًا للأمر ، فلابدّ إمّا من التزام أمر آخر غير الوجوب الغيريّ فيكون امتثاله محصّلًا لمقدّميّة الوضوء فيجب من حيث المقدّميّة بالوجوب الغيري ، وإمّا من التزام كون الرفع ملحوظاً في الوضوء قبل الأمر الغيريّ فيصير منشأ له ، لكنّ الأوّل خلاف الفرض ، والثاني مستلزم لعدم اعتبار القربة في الوضوء من جهة توقّف رفع الحدث عليها ، بل كان رفع الحدث كرفع الخبث من لوازم الفعل ، وهو مخالف للإجماع » « 1 » .

جواب الشيخ على الإشكال الثالث

أجاب الشيخ بجوابين : الجواب الأوّل : إنّ الوضوء في نفسه له عنوانٌ واقعيٌّ راجحٌ في ذاته رافعٌ للحدث بشرط القصد إلى ذلك العنوان وإتيان الفعل من حيث كونه بذلك العنوان ، فهي مقدّمة مع قطع النظر عن الأمر فيؤمر به أمراً غيريّاً ، ولمّا كان ذلك العنوان مجهولًا لا يمكن القصد إليه وجب القصد إليه إجمالًا بإتيان ذلك الفعل لأجل إرادة الشارع ، فإنّ إرادته وأمره به من حيث ذلك العنوان ، فالقصد إلى موافقة أمر الشارع قصدٌ إجماليّ إلى ذلك العنوان .
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة : ص 54 ، التنبيه الأوّل من تنبيهات نيّة الوضوء .