وأمّا حصول التقرّب للفاعل ، فباعتبار رجحانه الذاتي الذي لولا الوجوب الغيريّ لكان مستحبّاً نفسيّاً ، بل هو كذلك مع الوجوب الغيريّ عند بعض » « 1 » .
الجواب الثاني : « إنّ الفعل في نفسه ليس مقدّمة فعليّة وإنّما هو يصير مقدّمة إذا أتي به على وجه العبادة ، فإذا أراد الشارع الصلاة المتوقّفة على تلك المقدّمة الموقوفة مقدّميّتها على الأمر وجب الأمر به مع نصب الدلالة على وجوب الإتيان به على وجه العبادة ، بناء على أنّ وجوب قصد التعبّد في الأوامر إنّما فهم من الخارج لا من نفس الأمر ، فهذا الأمر محقّق لمقدميّته مغنٍ عن أمرٍ آخر به بعد صيرورته مقدّمة » « 2 » .
جواب المحقّق النائيني عن الإشكال الثالث
أجاب المحقّق النائيني على هذا الإشكال بقوله : « والتحقيق في الجواب عن الإشكال أن يقال : إنّه لا وجه لحصر منشأ عباديّة الطهارات الثلاث في الأمر الغيريّ وفي الأمر النفسيّ المتعلّق بذواتها ، بل هناك أمر ثالث وهو الموجب لكونها عبادة .
بيان ذلك : إنّ الأمر النفسيّ المتعلّق بالصلاة مثلًا كما أنّ له تعلّقاً بأجزائها وهو موجب لكونها عبادة لا يسقط أمرها إلّا بقصد التقرّب فكذلك له تعلّق بالشرائط المأخوذة فيها ، فلها أيضاً حصّة من الأمر النفسيّ وهو الموجب لعباديّتها . فالموجب للعباديّة في الأجزاء والشرائط على نحو واحد .
فإن قلت : ما الفرق بين الطهارات الثلاث وبقيّة الشروط في أنّ الأمر النفسيّ أوجب عباديّتها دون غيرها مع أنّ تعلّق الأمر النفسيّ بجميعها على نحو واحد ؟
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) كتاب الطهارة ، الشيخ الأنصاري : ص 54 .