قلت : الفارق هو أنّ الغرض في خصوص الطهارات الثلاث - أعني به رفع الحدث - لا يكاد يحصل إلّا إذا أتى بها عبادةً دون بقيّة الشرائط ، ولا مانع من اختلاف الشرائط في هذه الجهة بل لا مانع من اختلاف الأجزاء أيضاً بالعباديّة وعدمها في مرحلة الثبوت وإن لم يتّفق ذلك في مرحلة الإثبات . فتحصّل : أنّ توقّف الأمر الغيريّ في الطهارات الثلاث على عباديّتها مسلّم ، إلّا أنّ توقّف عباديّتها على الأمر الغيريّ أو على الأمر النفسيّ الاستحبابيّ المتعلّق بأنفسها ممنوع ، بل العباديّة متوقّفة على الأمر النفسيّ المتعلّق بالمشروط بها ، فلا إشكال » « 1 » .
جواب الشهيد الصدر على الإشكال الثالث
حاصل هذا الجواب : هو « أنّ قصد التوصّل فرع أصل المقدّميّة لا تماميّتها ، وذات الفعل أيضاً مقدّمة ؛ إذ به يتحقّق جزء من المقدّمة وجزؤها الآخر نفس القصد ، فبقصد التوصّل بالجزء الأوّل يحصل الجزء الثاني أيضاً ؛ فلا يتوقّف قصد التوصّل على قصد التوصّل » « 2 » .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 157 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 236 .