تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
فيكون الاستحباب منتزعاً بحكم العقل من القرينة ، والوجوب منتزعاً من مولويّة الأمر طالما لم تكن قرينة على الترخيص وجواز الترك ، وعلى هذا فالوجوب والاستحباب كلاهما خارج عن مدلول الأمر وضعاً ، فإذن لا اندكاك ولا تفاعل بين الأمرين في المدلول الوضعي وإنّما الاندكاك والتفاعل بينهما في الصفة الخارجيّة عن المدلول الوضعي لهما وهي صفة الاستحباب فإنّها تندكّ في الوجوب ، على أساس أنّ الضعيف يندكّ في القويّ ، وبذلك يكتسب الوجوب صفة العبادة ، فيصبح الأمران أمراً واحداً وجوبيّاً عباديّاً ، فالنتيجة نفس النتيجة والاختلاف إنّما هو في التقريب . وهذا ما ذكره بقوله : « أضف إلى ذلك : أنّه لا اندكاك ولا تبدّل في البين على ضوء نظريّتنا : من أنّه لا فرق بين الوجوب والاستحباب إلّا في جواز الترك وعدم جوازه ، وعليه فعند عروض الوجوب يتبدّل الجواز بعدمه . وإن شئت قلت : إنّ الأمر الغيريّ إن تعلّق بها بداعي أمرها الاستحبابيّ كان متعلّق أحدهما غير ما تعلّق به الآخر ، وإن تعلّق بذواتها فعندئذٍ وإن كان متعلّقهما واحداً إلّا أنّك عرفت أنّه لا تنافي بينهما ، ولا يوجب زوال الاستحباب بالمرّة » « 1 » . وأجاب السيّد الشهيد عمّا ذكره النائيني بأنّه : « يكفي للقربيّة بقاء الاستحباب النفسيّ ذاتاً وإن ارتفع مرتبةً وحدّاً ، بل لا اندكاك أيضاً بناء على القول بالمقدّمة الموصلة لتعدّد الموضوع » « 2 » . هذا تمام الكلام في الإشكال الأوّل على عباديّة الطهارت الثلاث .

الإشكال الثاني على عباديّة الطهارات الثلاث والجواب عنه

حاصل هذا الإشكال : هو أنّ الأوامر المتعلّقة بها غيريّة ، مع أنّه يترتّب
هامش
( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 237 .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 449 | السيد كمال الحيدري