عليه الثواب بلا إشكال ؟
فيقول الشيخ في بيان الإشكال الثاني : إنّ مقتضى القاعدة العقليّة هو أنّ الأمر الغيريّ من شؤون الأمر النفسيّ ، فالأمر الغيريّ تابع للأمر النفسيّ في ذاته وفي ترتّب الثواب والأثر ، لكنّ هذا مخالف للأخبار المستفيضة في الطهارات والإجماع القائم على ترتّب الثواب على نفس الطهارة ، فإنّ الثواب يترتّب على الوضوء للصلاة ، لا للصلاة عن وضوء « 1 » .
إذن هذا الإشكال يقول : وجود مخالفة بين القاعدة العقليّة ومقتضى النصوص والإجماعات « 2 » .
أجاب الشيخ الأنصاري على هذا الإشكال : بأنّ الثواب في الطهارات مترتّب على ذواتها ، لكونها محبوبةً بالمطلوبيّة والمحبوبيّة النفسيّة ، وليس ترتّب الثواب بمناط الأمر الغيريّ ليتوجّه الإشكال ، بل إنّها محبوبة بأنفسها ولها الاستحباب النفسيّ . وهذا ما ذكره بقوله : « ويمكن التفصّي عن ذلك : بأنّ الطهارات ليست ممحّضة في التوصّليّة ، بل لها جهات نفسيّة ؛ فإنّها عبادات في أنفسها مستحبّة في حدود ذواتها ، وإن كان قد يعرض لها الوجوب التبعيّ ، فلا ينافي ترتّب الثواب عليها على وجه الاستحقاق » « 3 » .
وأجاب الشهيد الصدر عنه : أنّ امتثال الأمر الغيريّ لا ينفكّ عن قصد التوصّل بالمقدّمة بعد الالتفات إلى غيريّة الأمر ، وإنّما الكلام في الملزم لامتثال الأمر الغيريّ بمجرّد كون المقدّمة عبادة ، بل يكفي قصد ذات الأمر الفعلي ، لا بحدّه الاشتدادي بطروّ الوجوب ؛ فتحقّق العباديّة أمرٌ ، وامتثال الغيريّ أمرٌ
هامش
( 1 ) انظر وسائل الشيعة : ج 1 ص 63 - 65 ، الباب الثامن من أبواب الوضوء ، والباب الثاني من أبواب الجنابة ، الحديث : 3 ، والمستدرك : ج 1 ص 294 .
( 2 ) مطارح الأنظار ( طبع جديد ) : ج 1 ص 347 .
( 3 ) المصدر السابق .