تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
آخر ؛ فإذا لم تكن العباديّة منحصرةً في قصد الأمر الغيري ، أو الأمر الموجود بحدّه ، فلا مانع من عباديّة المقدّمة بقصد أمرها الموجود لا بحدّه . وليس الواجب بحكم العقل عنوان المقدّمة ، بل المقدّمة بالحمل الشائع . وكون الحكم بوجوب المقدّمة عقليّاً ، مرجعه إلى إدراك العقل ؛ لملازمته بين الوجوبين الشرعيّين ، أعني وجوب ذات المقدّمة ووجوب ذيها ، لا كون الوجوب تحسيناً عقليّاً تكون فيه الحيثيّة التعليليّة تقييديّة . وعليه : فإذا أتى بالوضوء بعد وجوبه لغير الصلاة بقصد الأمر الفعلي المتعلّق به ، فقد أتى به عباديّاً ومصداقاً للواجب الغيري ، ويصحّ به الدخول في الصلاة إذا بدا له ، وليست المقدّمة العلميّة من فروع ما نحن فيه » « 1 » .

الإشكال الثالث على الطهارات الثلاث

تعرّض الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) لهذا الإشكال في كتاب الطهارة في كيفيّة نيّة الوضوء وهو : أنّ الأمر الغيريّ قد تعلّق بالمقدّمة المتحقّقة خارجاً ، لا بعنوان المقدّمة ، فالوضوء الواقع مقدّمة للصّلاة - سواء قلنا بأنّ الطهارة رافعة للحدث المانع من الدخول في الصلاة أو قلنا بأنّها شرط للصلاة - فهو رافع أو شرط إن أُتي به وتحقّق مع قصد القربة . . . فالأمر الغيريّ يتوقّف تحقّقه على كون متعلّقه مقدّمةً قبل أن يتوجّه إليه الأمر ويتعلّق به ، وثبوت مقدّميّة المتعلّق موقوفٌ على كونه مأتيّاً به عبادةً ، لكنّ عباديّته إنّما تحصل بتعلّق الأمر الغيريّ به ، وهذا دور . وهذا ما ذكره بقوله : « مقتضى ما ذكرنا : كون الطهارة - يعني الرفع أو الاستباحة - متفرّعةً على تحقّق الوضوء على وجه العبادة ، والمفروض أنّه لا يكون عبادة إلّا بعد الأمر ليتمكّن فيه قصد موافقة إرادة الشارع ، ولا أمر
هامش
( 1 ) مباحث الأصول : ج 2 ص 166 .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 451 | السيد كمال الحيدري