الالتفات إلى الداعي الطولي والانتهاء إليه ، لا ما إذا لم يكن المكلّف عالماً به ولا ملتفتاً إليه » « 1 » .
المناقشة الثانية : « قد يرتفع الاستحباب النفسيّ في بعض الموارد ، كمورد مزاحمته مع استحبابٍ آخر أهمّ منه ، كما إذا لزم من استعمال الماء للوضوء تأثّر المؤمن ، بل قد يفرض وجوب الترك لولا المقدّميّة ، كما لو أمر الوالد بترك استعمال ذلك الماء الرافع للاستحباب النفسيّ دون الوجوب الغيري ، وفي مثل ذلك كيف تفسّر القربيّة ولا أمر نفسيّ ؟ » « 2 » .
وهناك مناقشات أخرى لجواب الشيخ ، لكنّها قابلةٌ للدفع بحسب تعبير الشهيد الصدر ، ومن هذه المناقشات :
المناقشة الثالثة : وهذه المناقشة للمحقّق النائيني ، وحاصلها : أنّا لو سلّمنا أنّ الطهارات الثلاث جميعاً مستحبّة في أنفسها ، إلّا أنّها لمّا كانت مقدّمة للصلاة فهي واجبة بالوجوب الغيري ، ومع كونها واجبة بهذا الوجوب لا يمكن بقاء الأمر الاستحبابي النفسيّ لأنّه يندكّ فيه ، فإذن لا يكون هناك أمر استحبابيّ حتّى يكون منشأ لعباديّتها « 3 » .
وقد أجاب السيّد الخوئي على مناقشة المحقّق النائيني للشيخ بثلاثة أجوبة :
الجواب الأوّل : أنّ الأمر الاستحبابي النفسيّ وإن اندكّ في الأمر الوجوبي الغيريّ ، إلّا أنّ معنى الاندكاك بينهما ليس زوال الأمر النفسيّ الاستحبابي نهائيّاً ، بل معناه زوال حدّ كلّ من الأمرين واكتساب كلّ منهما عن الآخر ما هو فاقد له ، فالأمر الاستحبابيّ حيث إنّه فاقدٌ للوجوب فيكتسب من الأمر
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 237 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 174 .