توجيه صاحب الكفاية للروايات المتقدّمة
ذكر المحقّق الخراساني وجهين في توجيه هذه الروايات :
الوجه الأوّل : أنّ الثواب من باب التفضّل لا الاستحقاق .
الوجه الثاني : أنّ الثواب يكون على ذي المقدّمة ، لكنّه بزيادة المقدّمات أو بمشقّتها يزيد الثواب عليه من باب « أنّ أفضل الأعمال أحمزها » « 1 » .
فليس الثواب على نفس المقدّمة ، بل على ذي المقدّمة ، فيثاب على ذي المقدّمة بثوابٍ عظيم على قدر مقدّماته المذكورة في النصّ . وبتعبير آخر : إنّ للواجب - ذي المقدّمة - حصصاً يكون مقتضى الروايات المزبورة زيادة الثواب على هذه الحصّة المعيّنة وعدمه في غيرها .
وهذا ما ذكره صاحب الكفاية بقوله : « نعم ، لا بأس باستحقاق العقوبة على المخالفة عند ترك المقدّمة ، وبزيادة المثوبة على الموافقة فيما لو أتى بالمقدّمات بما هي مقدّمات له ، من باب أنّه يصير حينئذٍ من أفضل الأعمال ، حيث صار أشقّها ، وعليه ينزَّل ما ورد في الأخبار من الثواب على المقدّمات ، أو على التفضّل » « 2 » .
المشكلة الثانية : في كيفيّة تخريج عباديّة بعض المقدّمات
تقدّم أنّ الخصوصيّة الرابعة هي : أنّ الوجوب الغيريّ واجب توصّليّ ، لا يتوقّف امتثاله على قصد القربة ، فيتحقّق الواجب الغيريّ سواء قصد القربة أم لا .
والحال أنّنا نجد بعض المقدّمات التي هي واجبات غيريّة ، لكنّها تتوقّف على قصد القربة من قبيل الغسل والتيمّم والوضوء ، وهذه المشكلة هي التي يطلق عليها مشكلة عباديّة الطهارات الثلاث .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 70 ص 191 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 110 .