تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
لا يوصله إلى الواجب . وعلى هذا الأساس ، فحيث إنّ الدليل الشرعي دلّ على اشتراط قصد القربة في الوضوء والغسل والتيمّم بما هي مقدّمات للصلاة الواجبة ، فهذا يكشف عن أنّ قصد القربة جزء دخيل في المقدّمة . ومن هنا يتّضح : أنّه في كلّ مورد يقوم الدليل الشرعي على أخذ قصد القربة في المقدّمة ، فهو يكشف عن أنّ المقدّمة هي ذات الفعل زائداً على قصد القربة .

إشكال منافاة العباديّة للخصوصيّة الأولى للوجوب الغيري

الخصوصيّة الأولى للوجوب الغيري : هي أنّ الوجوب الغيريّ لا يصلح للتحريك المولوي ، وعلى هذا الأساس فلو قلنا بإمكان أخذ قصد القربة في بعض المقدّمات كالغسل والوضوء والتيمم ، فهو يتنافى مع الخصوصيّة الأولى للوجوب الغيري ، وذلك لأنّ أخذ قصد القربة في هذه المقدّمات يعني أنّ المكلّف يتحرّك عن أمرٍ مولويّ ، وحينئذٍ نسأل عن هذا الأمر والمحرّك ما هو ؟ فإن كان المحرّك هو الأمر الغيري ، فهو باطل ؛ لأنّه تقدّم في الخصوصيّة الأولى من خصائص الوجوب الغيريّ أنّه لا يصلح للتحريك المولوي . وإن كان المحرّك هو الوجوب النفسيّ ، فهو باطل أيضاً ؛ لأنّ الوجوب النفسيّ لا يدعو ولا يحرّك إلّا نحو إيجاد متعلّقه لا أكثر . وبهذا يتبيّن أنّه لا يوجد محرّك مولوي ليكون هو الذي يُتقرّب به بفعل المقدّمة ، هذا هو الإشكال . والجواب على ذلك : إنّ المحرّك المولوي نحو إيجاد المقدّمة هو الوجوب النفسيّ المتعلّق بذي المقدّمة ، فإنّ الأمر النفسيّ كما يحرّك ويدعو إلى إيجاد متعلّقه وهو الواجب النفسيّ ، كذلك يدعو إلى إيجاد كلّ ما يتوقّف عليه الواجب