النفسيّ بالتبع ، ومن هنا قلنا : إنّ الوجوب الغيريّ ليس فيه محرّكيّة وداعويّة ومقرّبيّة زائدة على ما في الوجوب النفسيّ ، لكن هذا لا ينفي أصل المحرّكيّة والداعويّة ، والمقرّبيّة ، وإنّما ينفي المحرّكيّة الاستقلاليّة عن الوجوب النفسيّ .
وعلى هذا الأساس نقول : إنّ التحرّك الذي هو قوام المقرّبيّة يمكن افتراضه بالنسبة للمقدّمة بأحد طريقين :
الطريق الأوّل : أن يتحرّك المكلّف بقصد التوصّل بالمقدّمة إلى ذيها ، فإذا قصد التوصّل بالمقدّمة إلى ذيها حين الشروع في المقدّمة ، يكون هذا القصد كافياً للتحرّك ، وكذلك يكون كافياً لقصد القربة ، وهذا بخلاف ما لو لم يقصد التوصّل بالمقدّمة إلى ذيها ؛ لأنّه في هذه الحالة لا يكون إتيانه بالمقدّمة قربيّاً ؛ لعدم تحرّكه عن الأمر النفسيّ لأنّه لم يقصده .
الطريق الثاني : أنّ يتحرّك المكلّف من خلال افتراض ثبوت أمر نفسيّ متعلّق بنفس المقدّمة بقطع النظر عن كونها مقدّمة ، أي أنّ الأمر النفسيّ متعلّق بها لأجل نفسها وليس لأجل واجب آخر غيرها ، فيمكن للمكلّف أن يتحرّك عن هذا الأمر النفسيّ ويكون قربيّاً ، كما هو الحال بالنسبة للطهارات الثلاث كالوضوء ونحوه ، لثبوت الأمر الاستحبابي النفسيّ بها ، فيمكن قصد هذا الأمر والتحرّك عنه .
تعليق على النصّ
قوله ( قدس سره ) : « استعرضنا في ما سبق أربع خصائص وحالاتٍ للوجوب الغيري » بحثت هذه الخصوصيّات تحت عنوان : خصائص الوجوب الغيري .
قوله ( قدس سره ) : « كان الجواب أنّ المحرّك المولوي نحوها » أي نحو الوجوب النفسيّ .